حسنا فعل مجلس الحوار الوطني عندما طرح الاقتراح الخاص بمد الإشراف القضائي على الانتخابات العامة وتعديل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات.. فهذا الاقتراح جاء في وقته ويجب الإسراع به حتى لو استلزم الأمر تعديل الدستور.
فقضية الإشراف القضائي هي معركة تاريخية خاضتها أحزاب المعارضة منذ عودة الأحزاب السياسية في نهاية السبعينات من القرن الماضي وعندما تحققت وأصبحت تنفذ على ارض الواقع لم يتم حل أي مجلس تشريعي بأحكام قضائية من المحكمة الدستورية العليا مثلما حدث في الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي عندما حل مجلس الشعب 3 مرات ومجلس الشورى مرتين ومرة بعد ثورة يناير.
فالإشراف القضائي مصدر ثقة للناخبين قبل المرشحين لان القضاء المصري مازال محل ثقة المصريين وحامى حقوقهم كما أن الاشراف المتتالي على الانتخابات جعل لدى أعضائه خبرات متراكمة يجب الحفاظ عليها وتنميتها وتوفير كل السبل لتنمية مهارات الأجيال الجديدة من أعضاء الهيئات القضائية في ادارة العملية الانتخابية.
فالهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات وفق قانونها هي المسئولة عن إدارة الانتخابات من بدايتها لنهايتها كما من حقها اقتراح التعديلات القانونية التي تضمن سهولة وتيسير عملها وبالتالي تعديل قانونها بمد العمل بالمادة (34) التي توجب إتمام الاقتراع والفرز، في الانتخابات والاستفتاءات التي تجري في البلاد، تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية بنظام قاض لكل صندوق وإنهاء هذا الاشرف في التوقيت الذى نص عليه الدستور وهو 10 سنوات أي في يوم 17 يناير 2024 سوف يحتاج الى إعادة هيكلة اللجنة وتدريب الاف الموظفين على الاشراف على الانتخابات واقصد هنا بالتدريب ليس ارسال تعليمات مكتوبة ولكن لابد من عقد دورات لتنمية مهارات الموظفين وان يتم وضعهم تحت ضغط الانتخابات والاشراف عليها والاحداث المتوقع حدوثها وهو الامر الذى يحتاج الى سنوات لإنجاز هذه المهمة وبالتالي هو الامر الذى لا يمكن أن يتحقق في الانتخابات الرئاسية القادمة في مطلع العام القادم.
فالاقتراح تضمن تقديرا للوضع العام في البلاد والحملات المستمرة للتشكيك في كل ما يتم على الأرض من أعمال ووسوف تزدهر هذه الحملات مع الانتخابات وحتى في الانظمة الانتخابية الإلكترونية وهو ما شهدته من تجربتي في المشاركة في اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة الصحفيين والتشكيك في النظام الالكتروني الذى تدير به هيئه النيابة الإدارية الانتخابات والذى يجعل الانتخابات تتم بسهولة وتعلن النتيجة في اسرع وقت أي انها توفر الوقت والمال والجهد الا أن المعارضة التي لاقها هذا النظام جعلني أتأكد أن الانتخابات العامة في مصر بدون وجود قاض على كل صندوق ستكون محل تشكيك واسع .
فالاقتراح الذي تقدم به مجلس الحوار الوطني والتوجيه الرئاسي للحكومة بمناقشته وطرحه على مجلسي الشيوخ والنواب لبحثه واقراره هو اتجاه حميد يجب مناقشته من جميع الجوانب واستطلاع رأى المحكمة الدستورية العليا في موضوع اشتراط العشر سنوات وهل هو موعد ارشادي ام موعد حكمي ولكن علينا أن نبدأ من الان طالما يوجد توافق وطني واسع على الاقتراح وعرضه سريعا على الهيئات التشريعية والقضائية لإقراره.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية











