لعنة العقد الثامن وزوال إسرائيل، كلمة السر الخفية الكفيلة بمجرد نطقها في إثارة الرعب والزعر والقلق داخل قلوب اليهود في كافة أنحاء العالم خوفا من المستقبل المجهول الذي يتوعدهم بالفناء والإبادة والزوال.
عمر إسرائيل الآن كسرطان خبيث في المنطقة ولد عام النكبة 1948 وامتد حتى الآن 76 عاما ما يعني أن العقد الثامن بالنسبة لهما بعد 4 سنوات من الآن أي في عام 2027، وهذا التاريخ المشؤوم لبني صهيون – والذي نأمل من الله أن يكون حقيقة – سيكون بمثابة أكبر عملية جراحية تستأصل أكبر وأخبث ورم سرطاني من قلب الجسد العربي.
الحكاية ليست جديدة فهي بالنسبة للمحتل نبوءة يؤمنون بها.. لكنهم يتداولونها بين أنفسهم سرا دون الإفصاح بها على الملأ إلا أن إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، كان الأكثر تأثيرا ممن تحدثوا في هذا الأمر رغم أن هناك أخرين سبقوه بهذا القول.
خرج باراك علينا العام الماضي ليبدي مخاوفه من قرب زوال إسرائيل قبيل حلول الذكرى الثامنين لتأسيسها مستشهدا بالتاريخ اليهودي، ونظرا للمخاوف الكبيرة التي أصابت الرجل صاحب القوة والجاه والسلطان فإنه لم يكتف بإبداء مخاوفه ولكنه كتب في نفس العام مقالا في صحيفة يدعوت إحرينوت يفند فيه مخاوفه قائلا إنه على مدى التاريخ اليهودي لم يحكم اليهود أكثر من 80 عاما إلا في مملكتي داود وسلالة الحشمونائيم وفي كلتا الفترتين بدأ تفكك اليهود في العقد الثامن من عمر الكيان.
والأمر نفسه تكرر منذ أيام ولكن هذه المرة على لسان ألد أعداء اليهود وعدوهم الأول المكنى بـ«أبو عبيدة» الذي أطلق سهامه في وجه الاحتلال جراء عدوانه الغاشم على قطاع غزة قائلا «زمن انكسار الصهيونية قد بدأ.. ولعنه العقد الثامن ستحل عليهم».
وعلى الرغم من أن الصهاينة جميعا يؤمنون بهذه النبوءة إلا أن إطلاقها بتلك النبرة على لسان المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام زلزل الأرض تحت أقدامهم ليذكرهم بما يخافون ويؤكد لهم ضرورة الرحيل، فقصة وجودهم في هذه البقعة المقدسة حكاية مأساوية أوشكت على الزوال.
وحكاية نبوءة لعنه العقد الثامن وزوال إسرائيل سبق باراك في التحذير منها قبله بعدة سنوات بنيامين نتنياهو قائلا سأجتهد كي تبلغ إسرائيل عيدها المائة لأن مسألة وجودنا ليست مفهومة أو بديهية فالتاريخ يعلمنا أنه لم تعمر دولة للشعب اليهودي أكثر من 80 عاما.
ونفس الأمر أكد عليه نفتال بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق موضحا أن إسرائيل مع اقترابها من العقد الثامن تصل لواحدة من أصعب لحظات الانحطاط، والأمر لم يقتصر على السياسيين بل تناوله الكتاب والصحفيين في كتاباتهم ومقالاتهم، وبات المواطنون يربطون بين الانهيار الشديد لدولتهم وتلك اللعنة التي أوشكت على التحقق.
أبو عبيدة، ربما كان القشة التي ستقسم ظهر البعير خاصة مع عمليات المقاومة شديدة الوطأة التي أحدثت ثقوبا غائرة في العمق الإسرائيلي وبدلا من أن يتحقق حلم اليهود بنزوح الشعب الفلسطيني، هرع المواطنون الإسرائيليون إلى المطارات في حشود ليس لها سابقة للفرار من إسرائيل بأي ثمن وإلى أي جهة كانت.
باختصار.. بالمقارنة البسيطة بين ما يحدث الآن في غزة وتل أبيب، فكلهما يتعرض للقصف المباشر من الطرف الأخر، وإن كان اليهود يقومون بعمليات إبادة جماعية ويرتكبون جرائم حرب مستخدمين قنابل فسفورية محرمة دوليا إلا أن الفارق كبير بين الجانبين.
الفلسطينيون رغم الدمار والخراب وجثث الشهداء التي ملئت الشوارع وانعدام الحياة الآدمية بكافة صورها يتمسكون بالأرض لأن فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، كما أنها تؤصل تاريخهم ومحملة بعرق أجدادهم ورائحة المسك التي خلفتها دماء شهدائهم فيفضلون الموت دفاعا عنها حتى لو كانت أرواحهم هي الثمن.
أما الإسرائيليون ولأنهم مغتصبي الأرض الذين ارتكبوا جرائم حرب طوال سنوات عديدة تستوجب القصاص العادل فإنهم يولون الفرار فلا تربطهم بها عاطفة ولا حتى دين ويرحلون منها مذعورين حتى لا تصيبهم لعنة العقد الثامن.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية














