تعد مذيعات الزمن الجميل رمزًا للرقة والجمال والحياء والاحترام، فقد كنّ مثالًا للمرأة اللبقة، المثقفة، والمحترمة، وانعكس ذلك في أسلوبهن الراقي وكلامهن العذب.
من بين هؤلاء المذيعات البارزات كانت ليلى رستم وسلوى حجازي، اللتان تركتا بصمة لا تُنسى في عالم الإعلام. ورغم مرور 52 عامًا على اغتيال سلوى حجازي، إلا أن تأثيرها الإيجابي وإرثها الإعلامي ما زالا محفورين في قلوب من عرفوها وتابعوها ضمن أبرز مذيعات ماسبيرو.
لكن القدر كان لها بالمرصاد، حيث فقدت حياتها بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار أثناء عودتها من ليبيا. تعرضت الطائرة التي كانت تقلها لاستهداف من القوات الإسرائيلية آنذاك، ما أدى إلى استشهاد جميع الركاب وتحطم الطائرة فوق صحراء سيناء نتيجة لعمل يُوصف بوضوح كعملية إرهابية. وصف البعض ما حدث بأنه مجرد حادث، لكن الحقيقة المؤلمة أن حياة عشرات الأبرياء، بينهم سلوى حجازي، أُزهقت نتيجة هذا العمل الوحشي.
ما يزيد الصدمة هو الطريقة التي تلقى فيها الناس خبر رحيل أحبابهم؛ عبر عناوين الصحف التي حملت الفاجعة إلى قلوبهم. لا يمكن تخيل الألم والرعب الذي عاشوه حينها، فموقف كهذا يفوق حدود الإدراك.
القائد الإسرائيلي آنذاك، موشيه ديان، لم يكن هدفه سوى تصفية أرواح ركاب الطائرة، وقد نفذ هذا القرار بلا أدنى اعتبارات إنسانية. لم يُلقِ أحد بالًا للعائلات التي تشتت ودُمّرت حياتها جراء هذه العمليات الإرهابية المستمرة.
سلوى حجازي، التي لم تكن سوى إعلامية بريئة عائدة من تصوير أحد برامج الأطفال، دفعت حياتها ثمنًا لإرهاب مستبد لا يرحم. ستبقى ذكراها علامة فارقة وحسرة تؤلم قلوب أبنائها ومحبيها إلى الأبد.














