في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، تتزايد المؤشرات على مخطط لتفريغ القطاع من سكانه، عبر التهجير القسري الذي تدعمه واشنطن ضمنيًا، وتتغاضى عنه بعض القوى الإقليمية.
وبينما تواصل إسرائيل قصفها العنيف، تصاعدت الضغوط الدولية والإقليمية للمطالبة بتسليم حركة «حماس» لسلاحها، في محاولة لفرض واقع جديد يخدم أجندات سياسية وأمنية متعددة.
منذ اندلاع الحرب، لم تخفِ إسرائيل رغبتها في تقليل الكثافة السكانية في غزة، حيث تكررت الدعوات لنقل الفلسطينيين إلى سيناء، وهو طرح قوبل برفض مصري قاطع.
التقارير تشير إلى ضغوط أمريكية على دول عربية لاستيعاب لاجئين من القطاع، وهو ما يعكس تواطؤًا ضمنيًا مع المخطط الإسرائيلي لتغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة.
مصر، التي تحملت مسؤولية القضية الفلسطينية لعقود، رفضت بشكل حاسم أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى خارج أرضهم.
الموقف المصري القاطع جاء على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن الأمن القومي المصري خط أحمر، وأن تهجير الفلسطينيين لن يكون حلًا مقبولًا بأي شكل.. القاهرة تدرك أن هذا المخطط يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا عبر تفكيك الهوية الوطنية للفلسطينيين.
الضغوط على «حماس» تتزايد، مع مطالبات دولية وعربية بتسليم سلاحها كشرط لأي وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية.
الطرح هنا ليس جديدًا، لكنه أصبح أكثر إلحاحًا في ظل الوضع الراهن، حيث ترى بعض القوى أن استمرار «حماس» ككيان مسلح يعرقل الحلول الدبلوماسية. لكن الحركة ترفض هذا السيناريو، معتبرة أن سلاحها هو وسيلة الدفاع الوحيدة أمام الاحتلال الإسرائيلي.
على الأرض، شهدت بعض المناطق في غزة مظاهرات تطالب برحيل «حماس»، ما أثار تساؤلات حول مدى عفوية هذه التحركات.
هناك تقارير تفيد بأن بعض الجهات الإقليمية والدولية تدعم مثل هذه التحركات، في محاولة لإضعاف الحركة من الداخل وخلق بيئة ضاغطة على قياداتها.
باختصار.. المشهد الحالي في غزة معقد ومتشابك، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في لعبة توازنات دقيقة.. لكن الثابت في كل هذا هو صمود الشعب الفلسطيني، ورفضه لأي محاولة لاقتلاعه من أرضه، بدعم مصري وعربي رافض لمشاريع التهجير والتصفية.
الأيام القادمة ستكشف المزيد عن مدى نجاح هذه المخططات، لكن المؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال عصية على التصفية، رغم كل الضغوط.