في البداية، أود التأكيد على دعمي الكامل للمصالحة العربية الشاملة وضرورة وجود علاقات عربية قوية قائمة على المصالح المشتركة وتحقيق تطلعات الشعوب. كما أرفض أي جهود تستهدف تمزيق الوضع العربي أكثر مما هو عليه الآن. ومع ذلك، يبقى في النفس شعور بالمرار وعتاب تجاه دول سعت إلى إيذاء الشعب المصري وليس حكامه، وأعني هنا تحديدًا قطر وتركيا.
استحضرت هذا الموضوع بمناسبة التحقيقات الجارية في دولة الاحتلال مع مستشاري رئيس وزراء الكيان الصهيوني بشأن تلقيهم رشاوي من قطر تهدف إلى تشويه دور مصر في عملية السلام. هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها قطر للإضرار بمصر منذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى المصالحة الأخيرة التي هدأت من حدة العداء لكنها لم تنهِه بالكامل.
منذ هذا التاريخ، فتحت قطر أبوابها لكل ما هو معادٍ لمصر، سواء من الجماعات الإرهابية أو الجهات التي كيدت للشعب المصري بدعم مالي وسياسي مفتوح. كما دُعمت أعمال إرهابية في سيناء أزهقت أرواح جنود ومدنيين أبرياء، إلى جانب حملات دعائية ضخمة في وسائل الإعلام العالمية وقنوات فضائية هدفها الأساسي التحريض على العنف ضد الشعب المصري.
وما زالت بعض هذه القنوات تعمل بحرية داخل تركيا ولندن، مدعومة بتمويل قطري مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى دور قناة الجزيرة التي لعبت دورًا محوريًا في التحريض خلال الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو.
إلى ذلك، أسست قطر ومولت منظمات حقوقية في أوروبا، خصوصًا في سويسرا، ركزت نشاطها على الهجوم على مصر ووضع حقوق الإنسان فيها. هذه المنظمات كانت نشطة بشكل لافت خلال أعمال المجلس الدولي لحقوق الإنسان، إذ كان أفرادها يقودون حملات ممنهجة ضد مصر وسط دعم مالي وسياسي من قطر وتركيا.
وفي تلك المواجهات، اضطر المشاركون المصريون إلى تسليط الضوء على قضية قبيلة بني مرة في قطر المحرومة من الجنسية كواحدة من الردود لإجبار تلك الجهات على الانسحاب أو التراجع عن تمويل الحملات المعادية، وهو ما نجح جزئيًا، رغم استمرار دعم بعض المنظمات عبر تنظيمات دولية معينة.
مع ذلك، قضية مستشاري نتنياهو ليست مجرد واقعة منفصلة؛ بل تدخل ضمن منظومة أوسع استهدفت التحريض ضد مصر على مستويات دولية متعددة، بما في ذلك البرلمان الأوروبي، حيث كانت محاولات واضحة للتشويه تستهدف الشعب المصري الذي تمكن من إسقاط نظام استولى على الحكم في ظروف استثنائية.
رغم كل هذا، لا يزال موقفي ثابتًا: أنا مع الوحدة العربية ومع تعزيز العلاقات الطبيعية بين الشعوب العربية وفق أسس قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. كما أتمنى أن تسود الديمقراطية الحقيقية في الدول العربية وأن تكون الانتخابات النزيهة هي الوسيلة الأساسية للتغير السياسي.
ومع الحفاظ على سيادة واستقلال كل نظام حكم، يبقى الأهم بالنسبة لي أن تتحلى الدول التي أساءت إلى الشعب المصري بالشجاعة الكافية لتقديم اعتذار علني عمّا ألحقته بنا من أضرار، وعلى رأس هذه الدول قطر وتركيا.