قبل خمس سنوات، صدر قانون التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع في المدن والقرى والنجوع في مصر. عند صدوره، شعر المصريون بالارتياح والآمال في أن أزمة السكن ستُحل، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى ظهير صحراوي. مع دخول القانون حيز التنفيذ، تم إنشاء مراكز تكنولوجية في المدن والمحافظات لتلقي طلبات التصالح.
شهدت هذه المراكز إقبالاً كبيراً من المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم ودفع الرسوم التي حددتها الحكومة. لكنهم واجهوا إجراءات بيروقراطية معقدة، حيث كان عليهم جمع الملفات واستخراج الأوراق اللازمة ودفع مبالغ كبيرة. أدمجت جهات غير ذات صلة في العملية لتحقيق مكاسب مالية من المخالفين.
تتكرر الاجتماعات بين المحافظين ووزارة التنمية المحلية والمراكز المسؤولة لتسريع عملية إصدار قرارات التصالح وتشجيع المواطنين. يحرص المسؤولون على إظهار العمل الجاد عن طريق متابعة الطلبات، إلا أن كل ذلك بدا مجرد كلام دون فعاليات ملموسة.
على مدى خمس سنوات، لم يُحسم الكثير من ملفات التصالح رغم دخول مبالغ ضخمة إلى خزينة الدولة. الإجراءات الروتينية والمعوقات والتدخلات غير الضرورية عرقلت تقدم الأمور. يبدو أن الحكومة لم تكن جادة في التصالح ولم تقدم تقارير شفافة حول عدد الطلبات المنجزة أو الفوائد المحققة.
بسبب الصمت الحكومي، زادت شكوك الناس في جدية القانون وامتنعوا عن تقديم الطلبات وارتفعت معدلات البناء المخالف على الأراضي الزراعية أكثر من السابق. عمليات إزالة المخالفات حاولت تحسين صورة الحكومة بالرغم من حال عدم الثقة المستمرة.
الآن، وبعد مرور خمس سنوات على القانون، يجب على الحكومة الكشف عن نتائج تطبيقه وعدد الطلبات المقدمة والموافقات الصادرة والمقارنة بين المحافظات، لإظهار جديتها الحقيقية وليس مجرد جمع البيانات حول المباني المخالفة بهدف إزالتها.














