منذ بداية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، تواجه غزة واحدة من أشد موجات العدوان العسكري في التاريخ الحديث.
حرب لا تترك للمدنيين مفرًا ولا توفر للإنسانية مجالًا، أعداد الضحايا لم تعد مجرد أرقام متزايدة، بل أصبحت رموزًا بارزة على إخفاق النظام الدولي وتآكل التضامن الإنساني.
ما تشهده غزة اليوم يتجاوز توصيف «عملية عسكرية» الذي تتبناه إسرائيل، ليصل إلى مستوى حرب إبادة موثقة تجري بلا وجل أمام أعين العالم.
مئات الآلاف من السكان يعيشون في ظروف مأساوية بعد أن دُمّرت بيوتهم وتحولت حياتهم إلى خيام مفتقرة لأبسط مقومات العيش الكريم، لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف.
صور الأطفال الشهداء والجوعى، والمرضى المحرومين من العلاج، والمدن التي التهمها الرماد، تفوق قدرة أي عقل على التبرير السياسي أو الحياد الأخلاقي.
في غزة، تُكتب فصول جديدة من الكارثة الإنسانية.. قصف لا يتوقف، نزوح شبه دائم، وممرات إنسانية تتحول إلى أفخاخ قاتلة. أما المجتمع الدولي فيقف عند حدود بيانات القلق المعتادة أو بيانات الإدانة الفارغة، دون أي تحرك حقيقي يضع حدًا لإراقة الدماء أو يحمل مسؤولية واضحة.
الصمت لم يعد خيارًا، والمواقف الغامضة لم تعد كافية. ما يحدث في غزة ليس فقط مأساة محلية، بل جريمة إنسانية كبرى تستدعي تدخلًا عاجلًا ومسؤولية جادة.
نطالب بوضوح وبلا لبس المجتمع الدولي ممثلًا بالأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بالتصرف الفوري، ليس فقط لوقف العدوان المسلح، ولكن أيضًا لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم.
هذه الدعوة موجّهة إلى الأحرار في كل مكان: شعوبًا وحكومات. مجرد الإدانة النظرية لم يعد كافيًا، والمطلوب اليوم هو تصعيد الجهود السياسية والدبلوماسية ومقاطعة شاملة – اقتصاديًا وثقافيًا – للكيان الذي لا يخجل من ممارساته.
العالم مطالب باتخاذ موقف جماعي ضد آلة القتل والتدمير العشوائي وضد نظام الفصل العنصري الذي يتجاهل كل القيم الإنسانية.
غزة لا تدافع عن نفسها فقط؛ هي تخوض معركة من أجل الحفاظ على إنسانيتنا المشتركة. ومن يغض البصر عن هذه الحقيقة الآن سيقف يومًا عاجزًا أمام حكم التاريخ الذي لا يرحم.












