أوضح الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن مشاركة مصر الفعالة في مؤتمر «حل الدولتين» الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة تمثل رسالة قوية للعالم، تؤكد أن الدولة المصرية لن تقف مكتوفة اليدين أمام المآسي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني نتيجة الحرب الممنهجة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية والهجرة، الدكتور بدر عبد العاطي، أظهرت بجلاء عمق الأزمة الإنسانية والموقف المصري الراسخ والثابت من القضية الفلسطينية.
وأضاف محسب أن توقيت انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة حرجة، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة وتزايد مظاهر القتل الجماعي والتدمير والتجويع.
وأكد أن مصر لطالما تصرفت بوعي وضمير بعيدًا عن أي ممارسات دعائية أو تسييس للقضية الفلسطينية، إذ تسعى للدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين وإعادة إحياء مسار السلام المبني على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام.
صمت العالم
وتطرق عضو مجلس النواب إلى مضمون كلمة وزارة الخارجية خلال المؤتمر حيث قدمت وصفًا دقيقًا للكارثة الإنسانية الجارية في قطاع غزة.
ولفت إلى أن الوزير وصف حالة القطاع بأنها «غير مسبوقة في التاريخ المعاصر»، مع وجود الحصار والقتل العشوائي والتجويع، منتقدًا صمت العالم الذي شبهه بـ«صمت الأموات تحت وطأة الخوف أو المصلحة».
وقال، هذه الكلمات تحمل وفق محسب إدانة أخلاقية وسياسية كاملة للمجتمع الدولي الذي فشل في تحمل مسؤولياته تجاه الفلسطينيين بل وربما تواطأ بالصمت أو التبرير.
وأشار محسب إلى حديث الوزير حول انهيار مبادئ العدالة والإنصاف على المستوى الدولي بسبب انتهاكات الاحتلال، موضحًا أن استخدام لفظ «إسرائيل» لم يعد يعكس صورة دولة ديمقراطية كما كانت تروج لنفسها، بل صار مرادفًا للقمع والاحتلال والعنصرية في نظر العديد من الشعوب والحركات الحقوقية.
وأكد محسب على أهمية المؤتمر ليس فقط من الناحية الإنسانية، وإنما باعتباره فرصة لإعادة طرح «حل الدولتين» كسبيل لإنهاء الصراع الدامي.
وأشاد بتصريحات الوزير التي حذرت من أن استمرار الاحتلال غير الشرعي ومحاولات تغيير الواقع الديمغرافي لن يؤدي سوى لتصاعد الكراهية والعنف، في إشارة واضحة إلى خطورة التوسع الاستيطاني وتهويد القدس.
وقف دائم لإطلاق النار
وأشار محسب كذلك إلى دعوة الوزير لضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإقامة إجراءات ما بعد الحرب، وعلى رأسها إعادة إعمار القطاع، وهو ما يعكس إدراك مصر لحجم التحديات القادمة وضرورة تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها، بهدف خلق قاعدة للتهدئة الإقليمية واستئناف عملية تفاوضية جدية تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
وأثنى محسب على استعداد مصر لاستضافة مؤتمر دولي في القاهرة لإعادة إعمار غزة بمجرد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذه المبادرة تعبر عن التزام مصر بتحويل مواقفها السياسية إلى واقع عملي.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المبادرة بشكل جاد والتحرك السريع لتوفير غطاء إنساني وسياسي يضمن للفلسطينيين حقوقهم الشرعية وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة.
سياسة ازدواجية المعايير
وفي الختام شدد أيمن محسب على ضرورة أن يتخلى العالم عن سياسة ازدواجية المعايير ويتخذ خطوات جدية نحو دعم الحل العادل والدائم، محذرًا من أن استمرار الأزمة سيلحق ضررًا ليس فقط بفلسطين بل باستقرار المنطقة بأسرها وبمصداقية النظام الدولي.
وأكد أن مصر ستظل صوت الضمير الحي والمبادر الحقيقي لدعم الحقوق الفلسطينية في مواجهة آلة القتل وصمت العالم.














