يرى المؤرخ والقاضي المتميز طارق البشري أن السياسة ليست مجرد نشاط عابر أو هواية، بل هي مهنة وحرفة بالغة الأهمية والخطورة تشبه أي مهنة أخرى يمنحها الله لمن يشاء.
ويؤكد أن من يريد العمل في مجال السياسة يجب أن يكون ملمًا بمهاراتها ومتقنًا لعلومها، إذ إن السياسي يحمل على عاتقه مسؤولية توفير حياة كريمة لجماهير شعبه، تشمل الطعام والتعليم والصحة وسائر احتياجاتهم، بغض النظر عن اختلاف توجهاتهم وتطلعاتهم.
كما يُكلّف السياسي بالتعامل مع الخلافات بطريقة تحفظ التماسك الاجتماعي وتجنب الناس الفوضى والتصارعات التي تفسح المجال للقوي ليطغى على الضعيف.
السياسي الحقيقي لا بد أن يستخدم أدوات سلطته بحكمة تحافظ على كرامة الناس وتصون حقوقهم، حتى لا تُفلت الأمور من بين يديه.
ومن الوهم الاعتقاد بأن السياسة مجال يمكن أن يدخله الهواة أو أصحاب الادعاءات الفارغة أو الذين يتاجرون بالدين زاعمين امتلاك مفاتيح الآخرة، هؤلاء لا مكان لهم في العمل السياسي، ويجب أن يتركوا المجال لأهله حتى لا يتسببوا في أذى لأنفسهم وللآخرين.
وإذا ما دخلوا هذا الحقل، فإن فشلهم محقق وأيامهم معدودة، كما تؤكد الشواهد التاريخية.
ومع ذلك، فإن الكارثة تكمن في استسهال هؤلاء لقيم الحق والإنصاف، واستخدام قوتهم لمواجهة مصالح الناس دون إحساس بمسؤولية أو إدراك لخطورة أفعالهم.
للأسف، هواة السياسة غالبًا ما يضربون أساس الدولة ويلجأون إلى التركيز على الشكل دون المضمون، لكن الحقيقة تبقى أن أصحاب الكفاءة والحق، مهما ابتعدوا عن مشهد السياسة لفترة، سيعودون حتمًا لتولي زمام الأمور، لأنهم الأصل الأقدر على التعمق في خفايا السياسة ومواجهة أمواجها العاتية بثبات ورؤية.














