عندما تراودك تلك المشاهد لأطفال يموتون من الجوع والعطش أو يُقضى عليهم تحت وطأة القنابل التي لا تميز بين صغير وكبير، تترسخ في ذهنك قسوة المشهد.
كل طفل يصبح هدفًا، حتى هؤلاء الذين لم يولدوا بعد ولا يزالون في أرحام أمهاتهم، لا يمتلك القاتل أي ذرة رحمة؛ يقتل بروح باردة وبطريقة تتجاوز حدود الإنسانية والعقلانية، فيما يقف العالم متفرجًا، لا يحرك ساكنًا ولا ينطق إلا بالشجب والإدانة، وكأن الواجب ينتهي عند الكلمات فقط.
أما المجرمون، فيتفننون يومًا بعد يوم في ابتكار وسائل جديدة للقتل والتدمير بمساعدة من هم على شاكلتهم، ما يجعل المرء يشك في انتمائهم للبشرية، إنهم يسلبون الأطفال حقوقهم الأساسية في الغذاء والماء، ليقضوا وسط ظروف لا يمكن للحيوانات المفترسة أن تفرضها حتى على بني جنسها.
في خضم هذه الصورة المؤلمة والعبثية، تظهر المفارقة الكبرى عندما تجد أحدهم يطمح للحصول على جائزة نوبل للسلام، أي سلام يمكن أن يمثلونه؟ هذا يذكّرنا بقول الكاتب الأيرلندي الشهير برنارد شو عندما رفض جائزة نوبل للأدب قائلاً إنه يستطيع التغاضي عن اختراع نوبل للديناميت، لكنه لا يغفر له ابتكاره لجائزة نوبل للسلام، التي تُمنح لمن يعيثون في الأرض فسادًا بحروبهم وويلاتهم.
ويبقى السؤال الذي يؤرقنا ويتكرر بإلحاح: أين ضمير العالم وهو يشاهد هذه المشاهد الصادمة من قتل الأطفال بالتجويع والعطش؟













