صدرت اليوم رواية جديدة للكاتب والصحفي بسام عبد السميع باللغتين العربية والإنجليزية عبر منصة Amazon.com، بعنوان «آن أوان المحاكمة»، وفي نسختها الانجليزي بعنوان « The Time For The Trial» في طرح أدبي جريء يضع الكاتب والقارئ والمجتمع والتاريخ والحاضر والمستقبل والوعي الجمعي في قفص الاتهام، كاشفًا أن الحقيقة أكبر من كل التيارات والأنظمة، وأن كل طرف لا يمتلك منها إلا جانبًا واحدًا.
في مشاهد تمزج المأساة بالأسئلة الوجودية، يتساءل أبناء غزة: «هل تسمعنا السماء؟ وأنا أقاوم إذن أنا موجود».
وتنطق العيون قائلة: «كل الذين جاءوا بالكلمات تركونا عندما بدأ الرصاص».
الأم الثكلى في الرواية تحتضن أبناءها الذين قتلوا في المذابح الجارية وتناجي الغائب: «قالوا لي إنهم شهداء.. وآخرون قالوا ضحية لعبة سياسية، لكنني لم أجد لهم حتى مقابر، وعدت أبحث عن فتات أطعم به من تبقى منا».
تطرح الرواية تساؤلات صادمة حول مفاهيم الوطن، المجتمع، الحرية، السلطة، والحياة نفسها، وتدعو إلى جمع كل التناقضات في لوحة واحدة لفهم العدو من الصديق والخائن.
وتستدعي الرواية أكثر من ثلاثين فيلسوفًا وأكثر من مئة شخصية فكرية وتاريخية، ليسوا وجوهًا من الماضي، بل مرايا للحاضر، يجتمعون داخل قاعة محكمة ميتافيزيقية لمحاكمة أفكارهم وتأثيرها على الوعي الإنساني.
وتعيد الرواية تعريف اليقين عبر تساءلت المحكمة: هل هؤلاء الفلاسفة خدموا الإنسان أم صنعوا له سجونًا من ذهب؟ هل كانت كلماتهم أجنحة أم قيودًا صاغتها البلاغة باسم الفضيلة؟ هل كان سقراط نبيًا للوعي أم طليعة للفوضى؟ هل كان نيتشه خلاصًا من الموروث أم تبريرًا للقوة؟
وتواصل المحكمة تساؤلاتها: هل كانت فلسفة كونفوشيوس أخلاقًا أم طاعة؟ وهل الجندر بيولوجيا أم أداء اجتماعي؟ هل أعاد الغزالي العقل إلى قلب الدين أم وأده؟ وهل حرر إدوارد سعيد الشرق أم رسمه بلغة الآخر؟
من دوستويفسكي إلى فوكوياما، يتواجه الفكر الإنساني مع أسئلة جذرية: هل انتهى التاريخ فعلًا؟ أم ما زالت وجوهه الخفية لم تُكشف؟ الرواية ليست محاكمة للأفكار بقدر ما هي مساءلة للضمير البشري: من يملك الحقيقة؟ ومن يحق له أن يحاكم من؟
بسام عبد السميع صحفي وكاتب مصري أصدر أكثر من 17 كتابًا في الفكر والسياسة والرواية والقصة القصيرة، منها: مسافر في زمن، صرخة 2020، الحج الاستثنائي، استعادة الذات، رحلتي مع النووي، دولة الروبوت، وخطيئة العمر، كما نال جائزة الإبداع الصحفي (2006) وجائزة الصحافة العربية (2017).













