الفنانة كارول سماحة مرت بتجربة مؤلمة لم يتمكّن كثيرون من استيعابها أو التعاطف معها بالشكل الصحيح، فقد واجهت تعليقات جارحة من الناس عقب وفاة زوجها، حيث قال البعض: «كيف لم تحزني عليه؟ كيف أظهرتِ نفسك على المسرح بعد موته مباشرة؟».
كلمات قاسية حملتها هؤلاء الناس دون أن يدركوا أبعاد المعاناة التي ربما اختبرتها كارول سماحة في تلك اللحظات الصعبة.
من الطبيعي التساؤل، ماذا يعرف الآخرون حقًا عن ما يجري داخل الإنسان؟ هي ليست فقط زوجة فقدت شريك حياتها، بل أم لطفلة صغيرة حرمت من حضن والدها، وشريكة حياة اختبرت حبًا حقيقياً وسنوات عطاء مشتركة، حتى تلك اللحظات الحاسمة التي ساندته خلالها خلال مرضه وجاهدت معه ضد صدمات الحياة.
هل يمكن لأي أحد أن يتصور مقدار الألم الذي حملته عندما تلقت خبر وفاته؟ وكيف كان عليها التوفيق بين الحزن العميق ومسؤولياتها المهنية؟
الكثيرون يغفلون عن حقيقة الوسط الفني والإعلامي، الذي يحمل التزاماته الثقيلة وغير المتهاونة، عقود العمل والمواعيد لا تمنح أي وقت للتوقف أو للاعتراض؛ الفنان أو الإعلامي أُجبر على المضي قدمًا، يظهر للعالم حتى ولو كان ينزف من الداخل.
قد لا يدرك البعض مدى صعوبة الوقوف على المسرح أو أمام الكاميرا بينما جزء منك ينهار داخلياً.
تذكرت موقفًا مشابهًا مررت به، في أحد الأيام كنت منهارة تماماً بعد أزمة كبيرة، ولكنني كنت مضطرة للتواجد في الاستوديو استعدادًا لتسجيل برنامج، أمام فريق الإعداد والفنانة الضيفة والنص الذي ينبغي تقديمه.
رغم الدموع والألم الداخلي، جففت دموعي، حاولت الوقوف بشجاعة، ورسمت ابتسامات مثقلة بالكفاح، كنت مجبرة على نشر الفرح والبهجة رغم أنني داخلياً كنت أنزف حزنًا.
ربما يجب أن ندرك جميعًا حقيقة مهمة، حياة أولئك المحاطين بالالتزامات ليست سهلة، وما يبدو على السطح ليس دائماً ما يُخبر عن العمق.
الله وحده يعلم مصير القلوب والمشاعر، فلنتجنب الحكم على الآخرين بمجرد ما يبدو لنا، ولنتذكر أن خلف كل ابتسامة قصة قد تكون مليئة بالألم والصراع.














