حب الوطن يتخذ صورًا متعددة، فهو ليس مقصورًا على شكل معين أو طريقة محددة، هناك من يرتبط بالوطن بمدى ما يناله منه، وهناك من يعطي دون انتظار أي مقابل.
في هذا السياق، لدينا قصة عن أحد الأشخاص الذي وصل إلى القاهرة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وكان يُقال عنه إنه جاء ليعد «الفلنكات»، تعبير يدل على فقر شديد، بدأ حياته المهنية في مجال الصحافة، وفي يومٍ من الأيام كان لديه لقاء مع أحد رجال الأعمال البارزين.
هذا الصحفي الشاب أعد سلسلة من الأسئلة ذات صلة بالرأي العام حول شخصية رجل الأعمال، وعندما وصل إليه، قدم له جميع الأسئلة دفعة واحدة.
بعد الترحيب بالمراسل، أخذ رجل الأعمال لحظة ليعقد حاجبيه ويحدق في نهر النيل الذي كان مكتبه يطل عليه، ثم شرع بالحديث قائلًا: «هناك قاعدة أزلية لا تتغير ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب»، ومع ذلك، أكد للشاب أنه سيجيب على جميع أسئلته.
رجل الأعمال شرح كيف وصل إلى مكانته دون أن يعتمد على الإرث من والده أو والدته، وإنما أوضح أهم قاعدة في نجاحه وهي «شيلني وأشيلك»، يتبعها مفهوم البركة أو بصورة أدق «كشف البركة»، التي تدل على مبدأ «نفع واستنفع» لتخفيف الأعباء على الناس وتفادي الحقد والضغائن، وقد أشار إلى أن هذه القواعد الاقتصادية تساعد في خلق توازن داخل المجتمع.
ويُقال إن هذا الحوار غيّر حياة الصحفي الشاب؛ منذ ذلك اليوم اشترى سيارة حديثة وانتقل للعيش في شقة فاخرة، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته.














