لا وقت للمجاملات، فالأوطان لا تنتظر المترددين، ولا تبنى بالنوايا الحسنة أو الشعارات مهما كانت جاذبيتها، في اللحظات الحاسمة في مسيرة الدول يبقى معيار واحد من ينجز يبقى، ومن يعجز يفسح المجال لغيره، أي شيء آخر هو مجرد إهدار لوقت وطن يخوض سباقاً مع الزمن في عالم يقدر القوة فقط.
في مصر اليوم، لسنا في مرحلة إدارة الواقع، بل نصنع المستقبل، هذه معركة ليست أقل صعوبة من أي معركة تاريخية خاضتها البلاد، نظراً لتشابك التحديات وازدياد الضغوط وتزايد متطلبات الشعب.
لذا، لم يعد الرهان الحقيقي على كثرة الخطط أو وفرة التصريحات، بل على كفاءة التنفيذ، وسرعة اتخاذ القرارات، وتحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
المصريون تغيروا، ولم يعد يقنعهم الأرقام التي لا تنعكس في واقعهم أو الوعود المتكررة بلا أثر ملموس، النجاح يقاس الآن بما يلمسونه من تحسن في الخدمات، وانضباط الأداء، وسرعة حل المشكلات، وعدالة الفرص، هذه ليست رفاهية بل حقوق مشروعة واختبار حقيقي لأي مسؤول يخدم الناس.
المرحلة الحالية تستدعي مراجعة شجاعة للأداء وإعلاء قيمة الكفاءة فوق كل اعتبار، لا يحق أن يبقى في موقع المسؤولية من لم يعد قادراً على العطاء، ولا يمكن إدارة المؤسسات بروح المجاملة أو العلاقات الشخصية، فالدولة الساعية للتقدم ليس لديها رفاهية إهدار الفرص ولا تستحمل أن تكون قياداتها ساحة للتجريب.
من ناحية أخرى، تجديد الدماء لا يعني تغيير الوجوه فقط، بل يعني إدخال أفكار جديدة، وتمكين الكفاءات وفتح المجال لأصحاب الخبرة والقدرة على الإنجاز.
الإصلاح الحقيقي يبدأ حينما ترتبط المسؤولية بالنتائج وتصبح المحاسبة قاعدة عامة غير قابلة للاستثناء، ويكون البقاء في المنصب مرهونًا بما يقدمه المسؤول للوطن وليس بما يملكه من نفوذ.
ولا يقتصر الأمر على الجهاز التنفيذي وحده؛ فالحياة الحزبية والإعلام والنخب أيضًا مطالبة بأن تكون عند مستوى التحديات، الأحزاب يجب أن تنزل إلى الشارع وتستمع للناس وتصنع كوادر ببرامج وحلول. الإعلام يجب أن يكون شريكًا في بناء الوعي وليس مجرد ناقل للأحداث أو ساحة للصخب. النخب يجب أن تقدم أفكارًا قابلة للتطبيق لا خطابات تستهلك الوقت.
الدول الكبرى لم تصل لمكانتها بالصدفة، بل لأنها جعلت الكفاءة ثقافة والمحاسبة منهجًا والعمل قيمة عليا، هذه هي المعادلة التي تحتاجها مصر اليوم مسؤول يعرف أن المنصب مسؤولية، مؤسسة تؤمن بأن الإنجاز هو معيار النجاح، مواطن يرى أن جهده وتضحياته يقابلهما أداء يليق بطموحات الوطن.
مصر تمتلك إمكانات وقدرات تؤهلها لمواصلة البناء، لكن هذه الإمكانات لا تؤتي ثمارها إلا إذا اقترنت بإدارة كفؤة وقرار حاسم ومراجعة مستمرة وإرادة لا تعرف التردد.
الأوطان تُبنى برجال ونساء وشباب يدركون أن خدمة الوطن شرف، وأن البقاء في مواقع المسؤولية ليس حقاً مكتسباً بل استحقاق يتجدد كل يوم بالعمل والإنجاز.
samyalez@gmail.com














