أصدر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية تقريرًا تحليليًا موسعًا استعرض فيه ملامح وتحديات تمثيل المرأة في انتخابات مجلس النواب 2025.
كشف التقرير عن استمرار الفجوة بين المكتسبات التشريعية التي عززت حقوق المرأة خلال العقد الأخير، وبين المشاركة الفعلية للنساء كمرشحات ومنافسات في هذه الانتخابات.
تراجع نسبة النساء المترشحات
أظهر التقرير أن عدد المترشحات هذه الدورة بلغ إجمالًا 482 مرشحة فقط، موزعات كالتالي:
174 مرشحة على المقاعد الفردية.
142 مرشحة عبر القوائم الأساسية.
166 مرشحة احتياطية.
هذه الأرقام شكلت نسبة 15.1% من مجموع المترشحين، مما يجعلها أدنى نسبة مشاركة نسائية منذ انتخابات 2015، ما يعكس تناقصًا ملحوظًا في مشاركة المرأة، خاصة على المستوى الفردي.
التحديات داخل الأحزاب السياسية
أشار التقرير إلى أن مشاركة المرأة الحزبية ما زالت ضعيفة، إذ قدم فقط 20 حزبًا من أصل 37 مترشحات نساء ضمن قوائمهم، بينما خلت قوائم 17 حزبًا آخر تمامًا من أي مرشحات نسائية.
أما على المستوى الفردي، فقد أظهرت النتائج أن «77% من النساء المترشحات» يخضن الانتخابات كمستقلات دون دعم حزبي واضح.
توضح هذه الأرقام محدودية دور الأحزاب السياسية في تمكين القيادات النسائية وتأهيل المرشحات، مما ينعكس سلبًا على دور المرأة في العمل السياسي المنظم داخل الأحزاب.
المكتسبات التشريعية تصطدم بالواقع الانتخابي
أكد التقرير أن التعديلات الدستورية لعام 2019 والتي خصصت للمرأة نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد البرلمان شكلت تطورًا كبيرًا في تعزيز تمثيل المرأة سياسيًا.
ومع ذلك، أظهرت انتخابات 2025 تراجعًا في الإقبال على الترشح الفردي بنسبة تتجاوز «60% مقارنة بانتخابات 2015».
أسباب العزوف عن الترشح
في تحليله للأسباب، أوضح التقرير الذي أعده عبد الناصر قنديل، مستشار الائتلاف، أن هناك عدة عوامل أسهمت في ضعف الترشح النسائي، من أبرزها:
1- غياب الدعم الكافي من الأحزاب السياسية.
2- نقص برامج التدريب والتأهيل للمرشحات المحتملات.
3- استمرار الصور النمطية التي تعيق ثقة المجتمع والمرأة نفسها بالقدرة على المنافسة المباشرة.
أوصى التقرير بمراجعة السياسات العامة لتجاوز تلك العقبات التي تحد من المشاركة النسائية الفاعلة.
توصيات لتعزيز المشاركة النسائية
في ختام التقرير، قدم الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية حزمة من التوصيات لدعم المرأة سياسيًا وزيادة مشاركتها في الحياة البرلمانية:
1- إلزام الأحزاب بنسبة مخصصة للنساء على المقاعد الفردية لتعزيز فرص المنافسة المتكافئة.
2- تعديل قانون مجلس النواب لمنع احتكار مقاعد الفئات المميزة (كالمرأة والشباب) لأكثر من دورتين متتاليتين.
3- تنسيق برامج تدريبية بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة لتأهيل النساء وتعزيز مهاراتهن القيادية والسياسية.
4- مواجهة حملات التشويه والكراهية ضد النساء المترشحات وفرض عقوبات قانونية رادعة على مرتكبيها.
5- إطلاق ميثاق شرف مجتمعي لدعم مشاركة المرأة ومناهضة الإقصاء السياسي.
أكد التقرير أن تعزيز التمكين السياسي للمرأة المصرية يعد ضرورة وطنية لا مجرد استحقاق دستوري، فهو يسهم في تحقيق عدالة تمثيلية أوسع وضمان استقرار النظام السياسي القائم على المشاركة الفعالة والمساواة الاجتماعية.
تحويل المكتسبات التشريعية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع يتطلب تضافر جهود متعددة المستويات تسعى لتحقيق بيئة سياسية مشجعة وداعمة للمرأة كمشاركة وقيادية.














