شهدت عملية تصويت المصريين المقيمين خارج البلاد لمحافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب إقبالًا مميزًا وواضحًا.
وقد شملت المرحلة 14 محافظة شارك فيها 1287 مترشحًا يتنافسون على المقاعد الفردية في 70 دائرة انتخابية، إضافة إلى حسم موقف «القائمة الوطنية من أجل مصر» في الدائرتين الثانية والرابعة، وبلغ عدد مقار الاقتراع التي استقبلت الناخبين 139 مقرًا موزعين في 117 دولة حول العالم.
جهود وزارة الخارجية في تنظيم العملية الانتخابية
أشاد الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية بالدور البارز لوزارة الخارجية في تنظيم هذا الحدث بشكل يُظهر الكفاءة والالتزام. فقد تم التجاوب مع الكثافات التصويتية الملحوظة من خلال تجهيز استراحات خاصة بالناخبين وزيادة عدد المقاعد فيها، خاصة في السفارات والقنصليات الموجودة في دول الخليج الرئيسية مثل السعودية والكويت والإمارات.
كما اتخذت الهيئة الوطنية للانتخابات تدابير تسهيلية مهمة، مثل زيادة عدد لجان التصويت وفتح مقرات جديدة في بعض الدول كالعراق والهند لتيسير إدلاء الناخبين بأصواتهم.
دور الجاليات المصرية في التنظيم
لعبت روابط واتحادات الجاليات المصرية بالخارج دورًا محوريًا في دعم وتنظيم عملية التصويت، لا سيما في الدول الأوروبية (إيطاليا، النمسا، سويسرا، ألمانيا، فرنسا، إنجلترا، واليونان) وكذلك في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.
وقد ساهمت هذه الروابط بشكل بارز في تنسيق انتقال المصريين إلى مقار التصويت رغم التحديات المتمثلة في صعوبة الأجواء الجوية والمسافات البعيدة.
الحماس الشعبي رغم تحديات أيام العمل
رغم كون أيام التصويت تزامنت مع أيام العمل في معظم دول العالم، إلا أن نسبة الإقبال الكبيرة والمتنوعة من مختلف الفئات العمرية عكست حرص الناخبين بالخارج على المشاركة الفعالة في الشأن المصري.
وأظهرت التجربة تراكمًا للخبرات والوعي بالمشاركة الانتخابية بين الجاليات المصرية. كذلك كان للتنافس الشديد بين المرشحين العامل الأكبر في جذب الناخبين، خصوصًا مع الدور البارز الذي لعبه بعض المرشحين الذين قاموا بزيارة الجاليات بالخارج – وعددهم وصل إلى 12 مرشحًا – لتحفيزهم للمشاركة الفعلية، وهو أمر لافت حدث للمرة الأولى.
مطالبات باعتماد بدائل تصويتية جديدة
من أبرز الملاحظات التي طرحها الناخبون والممثلون عن الجاليات المصرية في الخارج تأتي الدعوة للنظر في اعتماد أنماط تصويت إلكترونية أو أنظمة للتصويت عن بعد.
ويرى الكثيرون أن هذه الآليات ستساعد بشكل كبير على حل مشكلات تتعلق بتباعد المسافات بين أماكن الإقامة ومقار السفارات أو القنصليات، إضافة إلى صعوبات الوصول نتيجة الأجواء المناخية غير المواتية أو تعارض التصويت مع فترات العمل.
وقد سبق للائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية أن قدّم هذه المطالب كاقتراحات خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
تبرز تجربة تصويت المصريين بالخارج مزيجًا من التحديات والفرص التي تعكس مدى اهتمام الجاليات بالمشاركة السياسية رغم المصاعب.
ويلقي ذلك الضوء على أهمية تطوير آليات الانتخاب للخارج بما يلبي احتياجاتهم ويعزز مساهماتهم المستمرة في العملية الديمقراطية للوطن.












