تابعت في الشهور الأربعة الماضية انعقاد أكثر من حدث وفاعلية تحت مسمى منتدى إعلامي في كل مكان في البلدان العربية وفي مصر أيضا.. هذه المنتديات والمؤتمرات من المفروض أن هدفها تطوير الإعلام بكل أنواعه وأن تضع حلولا للمشاكل التي تواجه الإعلام العربي.
وحاولت البحث عن أدبيات هذه المنتديات فوجدتها مجموعة من الكلمات والانطباعات للضيوف المشاركين فيها وللأسف هم أنفسهم ضيوف كل المنتديات من المحيط للخليج والوجوه أنفسها والكلام نفسه والمكرمون أنفسهم والفائزون أنفسهم بالجوائز كلها «كوبي بيست من بعض».
وهذه المنتديات تحولت إلى «مكلمخانة» أو بالأصح سبوبة قاصرة على مجموعة من الذين يدعون أنهم خبراء في الإعلام والصحافة.. ولم تقدم هذه المنتديات على مدار السنوات الماضية أي إضافة في معايير وقيم الإعلام العربي والمصري بل أدت إلى تراجع الأداء الإعلامي.
وأعتقد أن السبب في ظهور هوجة منتديات الإعلام غياب المؤسسات الشرعية الممثلة للإعلام وعلى رأسها اتحاد الصحفيين العرب ونقابات الصحفيين والإعلاميين التي تخلت عن دورها المهم هو العمل على تطوير المهنة والدفاع عن أعضائها ما أفقد الثقة في أي نشاط تقوم به ويصاب بعزلة.
حتى المؤتمرات التي تنظمها بعيدا عن العلمية ولكنها مجرد أوراق إنشائية لا يوجد بها معلومات توضح الواقع الذي نعيشه وكيفية تطويره من خلال خطط تقوم بها هذه المؤسسات ولا تعتمد فيه على مساندة حكومية لأن الحكومات تريد هذا الوضع للإعلام العربي، صوت خافت لا يزعجها ويعبر عنها هي وحدها ويصور للمواطن أي عمل بأنه إنجاز يصل إلى حد الإعجاز وعاد الإعلام إلى طبيعته الأولى إعلام الحشد والتأييد والتصفيق لكل المسئولين وتبرير أخطائهم.
فلم أر في أي منتدى توصيات تدعو إلى إطلاق حرية تملك وسائل الإعلام وإلى احترام التنوع الإعلامي وفتح الباب للأصوات المختلفة لتبدى رأيها بكل وضوح في القضايا العامة بدون تخويف أو ترهيب أو تخوين.
وأعتقد أن الأساس الأول لتطوير الإعلام هو الحرية التي تتطلب تداولا حرا للمعلومات ومنح الإعلاميين الحق في إبداء آرائهم وعرض المعلومات التي بحوزتهم بدون خوف ووقف الملاحقة القضائية والأمنية لكل من يبدي رأيا مخالفا للسلطة مهما كان حجم الشطط فيه وفتح المجال العام لكل الأصوات أن تعبر عن آرائها في الإعلام المملوك للشعب.
هذا هو أساس تطوير الإعلام بكل أنواعه ويأتي بعده تدريب وتأهيل الإعلاميين على الأدوات الجديدة ومنها أدوات الذكاء الاصطناعي والأجهزة المتقدمة ومهارات رصد وتوثيق المعلومات والتناول الإعلامي والكتابة الخالية من التجريم والحقوق والواجبات التي يجب أن يتمتع بها الإعلامي حتى يقوم برسالته ودوره ووظائفه التي يجب عليه القيام بها.
بدون هذه الخطوات لو عقدنا في كل قرية في الوطن العربي منتدى إعلاميا لن نصل إلى شيء وسوف نعيد ونزيد في الكلام الذي يقال في الجلسات والتكريمات وغيرها من مظاهر الاحتفال التي نشهدها في «سبوبة» المنتديات الإعلامية.













