الحرب على إيران خطيئة جديدة للرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ورد الفعل الإيراني جريمة أخرى تزيد من عدد أعدائها بعد عدوانها على دول الخليج واستهداف منشآت مدنية رغم مزاعمها انها تستهدف القواعد الأمريكية في هذه البلدان وحتى هذا الأمر تصرف خاطئ رغم تأكيدات دول الخليج أنها لم تسمح باستخدام هذه القواعد لمهاجمة إيران.
ويبدو أن النظام الإيراني فقد رشده خاصة بعد وفاة المرشد على خامنئي و40 من مساعديه في الضربة الإسرائيلية وبدلا من تركيز الهجوم على إسرائيل والسفن الأمريكية في الخليج وبحر العرب شاهدنا عشوائية إيرانية في الرد وما نسميه بالعامية «تلطيش» وامتدت النيران الإيرانية إلى دول الخليج والأردن والعراق الحليف الاستراتيجي لإيران وتركيا وأذربيجان ووصل التلطيش إلى المياه الإقليمية القبرصية.
وهو أمر مدان بأن تحاول إيران جر دول إلى الدخول في حرب معها حتى يقال إن هذه الدول تنحاز لإسرائيل وأمريكا ضد إيران وتشعل غضبا شعبيا في الشارع العربي ولو لم تفعل إيران جريمتها بالاعتداء على هذه الدول لكان التعاطف معها أكبر في الشارع العربي والإسلامي.. وكانت الشعوب ضغطت على الحكومات لإجبار الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي على وقف الحرب.
قد تكون الصواريخ الإيرانية ألحقت أضرارا كبيرة بالكيان الصهيوني لكن في النهاية سوف تستنزف قوتها لو طالت هذه الحرب وسوف ينفد رصيدها من الصواريخ مهما كان عددها وقدرة مصانعها على تصنيع غيرها خصوصا أن إيران أصبحت كتابا مفتوحا أمام الكيان الصهيوني وكل خطوات قياداتها وتحركاتهم مرصودة بسبب الجواسيس داخل النظام الإيراني نفسه وهو الأمر الذي عجز عن مواجهته نظام الملالي رغم إعلانهم القبض على آلاف الجواسيس بعد حرب العام الماضي إلا أنه فشل حتى في الحد منها.
النظام الإيراني لن يسقط بهذا العدوان كما يتخيل ترامب أو نتنياهو ولكن هذه الحرب قد تضعفه ويفقد آخر ميليشيا تابعة له وهم الحوثيون في اليمن الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من هذا البلد الذي كان سعيدا.
وأعتقد أن الحكومة الشرعية لديها فرصة الآن للقضاء على هذه الميليشيات التي فقدت التمويل الإيراني سواء بالسلاح والدعم الفني واللوجستي ولكن كالعادة الشرعية تنتظر ما ستفعل أمريكا مع الحوثيين.. إسرائيل نجحت في إضعاف حزب الله في لبنان والإطاحة بنظام بشار في سوريا ونجحت أمريكا في تحييد أغلب طوائف الشيعة في العراق ولم يبقَ إلا الحوثيون في اليمن كقوة مساندة لإيران.
الحرب على إيران لن تتسع كما يتوقع البعض ولن يدخل فيها أطراف جديدة والرهان على الصين وروسيا رهان خاسر من الناحية العسكرية وقد يكون مفيدا من الناحية الدبلوماسية بالضغط لوقف هذه الحرب التي راح ضحيتها تلاميذ داخل مدرستهم ورياضيون يؤدون تدريباتهم وآلاف من المدنيين العزل الذين اكتووا بنظام فاشي مستبد عيَّن نفسه حامي حمى الشيعة في العالم ولكنه فشل في حماية نفسه وشعبه.. وهو نموذج لكل الأنظمة الديكتاتورية الباقية الآن في العالم.













