مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد القلق مجرد عناوين أخبار، بل امتد ليشمل لقمة العيش والاقتصاد العالمي وفي قلب هذه الصدمات، تبرز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليس فقط كنشاط تجاري، بل كحائط صد أساسي يحمي الاقتصاد المصري من الانهيار.
لماذا تقلقنا الحرب؟
التأثير المباشر على جيب المواطن المصري الحروب في منطقتنا لا تبقى حبيسة الحدود، بل تضرب الاقتصاد المصري في مقتل من عدة جهات:
غلاء الأسعار (التضخم).. تعطل طرق الملاحة مثل مضيق هرمز قد يقفز بأسعار النفط لمستويات قياسية، مما يرفع تكلفة كل شيء من المواصلات إلى السلع الغذائية.
أزمة التصدير.. إغلاق الموانئ والمجارات الجوية يمنع وصول محاصيلنا (مثل الفواكه والخضروات) للأسواق العالمية، مما يسبب خسائر للمزارعين والمصدرين.
نقص الدولار.. تراجع إيرادات قناة السويس واحتمالية تأثر تحويلات المصريين بالخارج يضغط على احتياطي العملة الصعبة.
في وقت الأزمات الكبرى، تصبح المصانع والورش الصغيرة هي المنقذ للأسباب التالية:
بديل المستورد.. عندما يصعب الاستيراد، توفر هذه المشروعات بدائل محلية الصنع، مما يقلل حاجتنا للدولار.
مصنع للوظائف.. هي المصدر الأكبر لفرص العمل للشباب، مما يمنع ارتفاع معدلات البطالة وقت الركود.
مرونة الحركة.. على عكس المصانع العملاقة، تستطيع المشروعات الصغيرة تغيير نشاطها أو تعديل إنتاجها بسرعة لتلبية احتياجات السوق الطارئة.
لكي تستمر هذه المشروعات في العمل، كتابة روشتة الإنقاذ عاجلة للمصنعين سريعة تشمل:
تسهيل القروض.. زيادة مبالغ التمويل لتناسب الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام.
تفريغ الموانئ.. سرعة خروج المعدات والمواد الأولية المحتجزة في الجمارك لضمان عدم توقف الماكينات.
تخفيض الفوائد.. إطلاق مبادرة بنكية بفوائد منخفضة جداً لمدة 6 أشهر لم مساعدة أصحاب المصانع على عبور ذروة الأزمة.
لم تنتظر الحكومة المصرية تفاقم الأزمة، بل بدأت خطوات فعلية منها:
تمويل مباشر.. ضخ 400 مليون جنيه عبر بنك القاهرة وجهاز تنمية المشروعات لدعم الورش والمصانع الصغيرة.
دعم المبتكرين.. إطلاق مبادرة لحشد مليار دولار لدعم الشركات الناشئة لتتحول إلى كيانات كبرى قادرة على المنافسة.
لذا المشروعات الصغيرة هي العمود الفقري الذي يسند الاقتصاد في وقت الشدة. حمايتها وتسهيل عملها ليس رفاهية، بل هو ضرورة قصوى لتحويل تهديدات الحرب إلى فرصة حقيقية لتقوية الصناعة المصرية والاعتماد على أنفسنا.
متخصص في التنمية المستدامة جامعة القاهرة














