ما تشهده الساحة الرياضية في مصر الآن.. أمر خارج إطار الرياضة والمنافسة وأنها وسيلة للترفيه والتسلية.. لقد تحولت الرياضة في مصر وخاصة كرة القدم إلى نموذج من الفساد والتعصب الأعمى والتشاحن والتلاسن.. ولا يوجد أحد يستطيع أن يحكم هذه المنظومة وكأن الحكومة تريدها بهذه الطريقة لإلهاء الناس عن عجزها عن مواجهة الأزمات المتتالية التي نتعرض لها من كل صوب وحدب.
الرياضة بوجه عام هي لبناء الصحة لمن يمارسها وللمتعة لمن يشاهدها ومصدر رزق لمن يلعبها باحتراف ويجب ألا تخرج عن الثلاثة أركان الأساسية لها أما من يشعلون فتيل الأزمات والتعصب فبعيدون تماماً عن غايات الرياضة.. وهم يريدون استثمار هذا التعصب لتغييب المجتمع عن القضايا الأساسية وهي قضايا العيش بكرامة وحرية في دولة تحترم القانون والدستور ولا توجد بها خطوط حمراء أو شخصيات عامة محمية من النقد وتمكن الناس فيها من ممارسة حقوقهم الأساسية والعيش في أمان واستقرار اجتماعي وأمنى.
الرياضة وسيلة لإفراغ الشباب طاقاتهم في عمل مفيد بعيداً عن المخدرات التي تنوعت وتعددت أشكالها وأصبح انتشارها يمثل عبئاً كبيراً على أجهزة الأمن التي تحاول الحد منها في غياب الرقابة الشعبية والأسرية خاصة في النجوع والقرى والمدن الصغيرة فعدم وجود ملاعب ومع خصخصة مراكز الشباب لجاء الشباب لهذه المواد وعندما كانت مراكز الشباب والساحات تعمل لم يكن هناك خطر على الشباب.
وللأسف الإعلام الرياضي وهنا أقصد التليفزيوني والإلكتروني أصبح يقدم لنا نماذج سيئة من مقدمي البرامج والمحللين الذين يخرجون علينا على أساس أنهم محايدون ولكن كل كلمة تخرج منهم تزيد نار التعصب بين الجماهير ويظهر انحيازهم المقيت لفريق على الآخر.
ونرى المذيع من هؤلاء يقول كلاماً على الهواء ويقول عكسه على صفحته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.. ونرى آخر يستخدم برنامجه- رغم كبر سنه- لتصفية حسابات مع إدارة نادٍ محدد لأنها قدمت شكوى ضده لتجاوزه في حق رئيس النادي ناهيك عن ضحالة المعلومات العامة عند أغلب مقدمي البرامج وفريق الإعداد لديهم خصوصاً المعلومات التي تتعلق باللوائح والقوانين المنظمة للرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة.
وكنت كتب منذ شهور أن المجلس الأعلى للإعلام ترك كل الأدوار المنصوص عليها في قانونه وتفرغ لتلقى والتحقيق في شكاوى الرياضيين والمجتمع ضد الإعلام الرياضي والمنصات الرياضية ولا يوجد يوم واحد والا يحقق في شكوى أو اثنتين وهو أمر يحتاج لوقفة لأن الإعلام الرياضي أصبح أداة زيادة التعصب بين الجماهير وأن يتم وضع معايير مهنية لمن يظهر في هذه البرامج من مقدمي برامج ومحللين بداية من الدراسة والمؤهلات العلمية والدورات التدريبية والممارسة والتخصص وما حققه من إنجازات رياضية.
ونفس الأمر ينطبق على المعلقين على مباريات كرة القدم فلو قارنا معلقي كرة القدم مثلاً بمعلقين لعبة الإسكواش أو كرة السلة أو كرة اليد فسنجد فارقاً كبيراً في الفهم والعلم والدراية بفنون اللعبة.. عندما تسمع معلقي الكرة في القنوات المصرية أول شيء تفعله إغلاق الصوت خاصة عندما يخرجون على النص ويستعرضون معلوماتهم التي أصبحت متاحة على الإنترنت فعندما كان يفعلها المرحوم ميمي الشربيني لم يكن هناك إنترنت فكانت مقبولة منه.
أما الآن فعلى المعلق أن يركز في الشاشة ويفسر ويشرح ما يدور أمامه مثل كل معلقي العالم الآن .. والأهم يجب أن يعلم أنه لا يوجد في مصر لاعب كرة قدم واحد يستحق لقب نجم.. كلهم لاعبون في المستوى المتوسط أو أقل من المتوسط.
لابد أن تعود الرياضة أداة لتجمع الناس للاستمتاع والتشجيع النظيف وهذا لن يأتي إلا بإعادة هيكلة المنظومة بالكامل سواء اللاعبين والمدربين والإدارة والإعلام والملاعب وإعادة مراكز الشباب إلى أصحابها وهم الشباب وهذه لن يفعله القائمون عليها الآن؟













