11مليون مصري يعيلون أكثر من 40 مليون مواطن بحد أدنى يبحثون عن حكومة تعتني بهم وتهتم بمشكلاتهم وتسهر على راحتهم وتذلل الصعاب التي تعترض طريقهم في خريف العمر.
هؤلاء مصريون أفنوا عمرهم في خدمه الوطن انحنت ظهورهم وسلب نور أعينهم وأكل الزمان وشرب من أجسادهم النحيلة وبدلا من أن يتم تكريمهم بعد بلوغهم سن الـ 60 فإنهم يتركون أعمالهم ومناصبهم وكراسيهم بشهادة تقدير وجنيهات مهما كثر عددها لا تكفيهم غدر الأيام وكوارث الليالي.
الأخطر من ذلك قيمة المعاش الذي قد يصل إلى أقل من ربع الراتب نعم ربع ما كان يتقاضاه ولا أبالغ إذا قلت إنه يصل إلى أقل من ذلك في بعض المهن والوظائف.
المهم أن هذه الجنيهات التي قد تتراوح عند الغالبية العظمى من الموظفين في الأرض سابقاً بين 2000 إلى 3000 جنيه مطلوب من صاحبها أن يحيا بها هو ومن يعول وأن يتحولوا جميعاً وهو على رأسهم في هذه السن إلى حياة التقشف أن يواجهوا تلك الجنيهات غلاء الأسعار والتضخم والركود وأن يدفع منها علاجه الذي قد يزيد مع تقدم العمر عن المعاش كاملاً، وأن يدفع منها السكن وتعليم أولاده ونفقاتهم اليومية ونفقات أسرته وكأنه يملك عصاً سحرية في مواجهة ما يعجز الجميع عن تحمله.
عين الحكومة ومظلة حمايتها الاجتماعية ترى الجميع إلا أصحاب المعاشات مؤخراً، أعلن رئيس الحكومة عن ارتفاع الحد الأدنى لموظفي الدولة والعديد من الزيادة للقطاعات المختلفة وكالمعتاد أصحاب المعاشات خارج الحسابات تماماً.
أصحاب المعاشات يحتاجون إلى وزير متخصص في شؤونهم وإلى تشريعات عاجلة في المجالس النيابية تنتصر لهم وترفع عن كاهلهم ظلم وغدر الأيام.
العالم أجمع يقدم دعما كبيرا لأصحاب المعاشات، ويقدم لهم تسهيلات تضمن لهم حياة كريمة.. أما في بلادنا فإن الميزة الوحيدة التي يحصلون عليها، وربما يكون تم تقليصها في بعض الأماكن هي «نصف تذكرة» في وسائل المواصلات، و«كعب داير» في طابور العلاج عبر مستشفيات التأمين الصحي، فهل تكفي تلك الميزة لدرء المخاطر؟ والله عيب وحرام.
إذا كان أصحاب المعاشات قد سقطوا عمداً من حسابات الحكومة، فإننا نؤكد أن الحكومة أيضا سقطت بجدارة من قلوب ما يقرب من 50 مليون مواطن مصري يدفعون وحدهم ثمن تجاهل الدولة لظروفهم المعيشية ومتطلباتهم الحياتية.














