لغة الأرقام هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مترجم، ويمكن أن تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وهي التي تمتلك من الدقة والموضوعية ما لا تمتلكه الكلمات، وترسم الحقائق المجردة، وتعمل كأداة للحسم في كل تفصيله من تفاصيل الحياة.
الارقام تظهر في تناسق الزهور، وفي توزيع المجرات، وفي البورصات، والارقام تظهر في الافتتاحات الرئاسية وخاصة افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور.
على مدار ثلاثة عقود نجحت جامعة «سنجور» في إعداد الكوادر الإفريقية الشابة، وفق أحدث النظم التعليمية بما يؤهل هذه الكوادر؛ للتعامل مع التحديات التنموية التي تواجه القارة وتحويلها إلى فرص؛ يمكن توظيفها لتحقيق التنمية المنشودة.
بالإضافة إلى بناء القدرات المؤسسية، وتعزيز كفاءة صانعي القرار في القارة وذلك في مجالات حيوية مثل الحوكمة، وإدارة الموارد، والتنمية المستدامة، بما في ذلك قضايا الأمن المائي والغذائي، والتكيف مع تغير المناخ مما يجعلها ركيزة أساسية في دعم الدول الإفريقية، على صياغة سياسات وطنية، أكثر كفاءة واستجابة للتحديات.
وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فإن فاعليات افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور شهدت عدة فقرات خاصة بالإضافة إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية حيث قال سيادته «يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في مصر، مهد الحضارة الإنسانية ومنارة العلم، التي أسهمت عبر التاريخ، في تشكيل وجدان البشرية، وإثراء مسيرتها العلمية، فمصر لم تكن يوماً حاضنة للمعرفة فحسب، بل كانت شريكاً أصيلاً؛ في إنتاجها ونشرها، وجسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب، ويكتسب لقاؤنا اليوم أهمية خاصة، إذ يأتي في إطار افتتاح المقر الجديد، لجامعة «سنجور» بمدينة برج العرب الجديدة في لحظة فارقة؛ تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب. ومن هذا المنطلق؛ تثمن مصر الدور المهم، الذي تضطلع به المنظمة الدولية للفرانكفونية بوصفها إطاراً مُتعدد الأطراف؛ يعزز قيم الحوار والتنوع الثقافي، ويدعم مبادئ السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ويعلي من شأن التعليم؛ كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة».
واستكمل سيادته كلمته قائلا «قد حرصت مصر؛ منذ انضمامها إلى وكالة التعاون الثقافي والتقني عام ۱۹۸۳، والتي تطورت لاحقاً إلى المنظمة الدولية للفرانكفونية؛ على الإسهام في دعم الأهداف المشتركة للعالم الفرانكفوني انطلاقاً من إيمانها بأهمية هذا التعاون، إلى جانب الشراكات مع دول الشمال.
وينعكس ذلك في الدور الذي تضطلع به مصر؛ باعتبارها نقطة التقاء إستراتيجية، بين إفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرانكفونية، وأشيد في هذا السياق؛ بالدور المحوري الذي تضطلع به الجمهورية الفرنسية، في دعم العالم الفرانكفوني، وما تقدمه من إسهامات لدعم مؤسساته، وعلى رأسها جامعة «سنجور».
وفيما يخص ملف العلاقات الدولية فقد أعرب فخامة الرئيس السيسي للرئيس “ماكرون”، عن تقدير مصر؛ لحرص فرنسا على دعم جهود إعداد الكوادر الإفريقية من خلال المساهمات المالية، وبرامج المنح، ونقل الخبرات، بما يعكس الالتزام بدعم الاستقرار والتنمية فى إفريقيا”. حيث أكد سيادته أن دفع العلاقات بين مصر وباقي الدول الإفريقية الشقيقة، تعد ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تحظى به هذه العلاقات، من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير.
حيث حرصت مصر على مدار العقود الماضية، على دعم جهود التنمية فى كافة أرجاء القارة، من خلال نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتنفيذ المشروعات التنموية إيمانا منها بأن ازدهار واستقرار كافة الدول الإفريقية، هو جزء من ازدهار واستقرار مصر.
تلك هي لغة الأرقام لا تكتفي بنثر أثرها فقط علي المنطلق المادي ولكن تمتد شعاعها المنطلق المعنوي والذي يمتد ليصل إلي الاستثمار في الإنسان، فالدولة المصرية كانت ومازالت حريصة كل الحرص علي المضي قدما نحو بناء الإنسان وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة. فتحيا مصر دائما وأبدا تحيا الجمهورية الجديدة.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا













