أمر محزن أن يكون مكان عزيز على قلبك مهدد بالغلق بسبب الأزمة المالية والقيود المفروضة على نشاطه.. شيء مؤسف أن تكون الحكومة جزء أساسي في هذه الآزمة رغم الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة في الدفاع عن الشعب المصري.
أتحدث هنا عن المنظمة المصرية لحقوق الأنسان وهي أقدم مؤسسة للدفاع عن حقوق الإنسان في مصر التي ولدت في وقت كانت الحكومة تعتبر من يتحدث عن حقوق الإنسان خائن وعميل للغرب.
ولعبت المنظمة رغم عدم الاعتراف الرسمي دورا كبيرا في الدفاع وحماية حقوق الإنسان في مصر وكانت مصدر موثوق للمعلومات لكل الجهات المحلية والدولية التي كانت تتعاطى مع حالة حقوق الانسان في مصر.
وفور الاعتراف بالمنظمة قامت بأدوار مهمة في كل جلسات الأمم المتحدة لأنها من أوائل المنظمات التي حظت بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة.. وكانت من أول من نادت أن يكون لنا تقرير وطني المراجعة الدورية الشاملة أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان وهي أول من استضافت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات في عام 1993 رغم اعتراض الحكومة وقتها إلا أن المطالب التي وردت في التقرير الأول للمنظمة تم الاستجابة إلى أغلبها ومنها الصناديق الشفافة أو الحبر الفسفوري والتصويت بالبطاقة الشخصية بديلا للبطاقة الحمراء التي كانت الباب الأوسع للتزوير والقيد التلقائي في جداول الانتخابات لكل من بلغ سن 18 سنة وغيرها من التوصيات التي وردت في التقرير الأول وما تلاها بالاعتراف بالمتابعة المحلية والدولية للانتخابات المصرية.
المنظمة المصرية تأثرت بالحملة الشرسة التي شنتها أجهزة الدولة وللأسف الإعلام الحكومي في عامي 2014 و2015 والتي أسفرت عن منع عشرات النشطاء من السفر والحجز علي أموالهم ووضع قانون سيء للجمعيات الأهلية وهذه الحملة انتهت إلى إلغاء القانون وحفظ القضايا ضد النشطاء بعد سنوات من المعاناة.
وجاء القانون الجديد في عام 2021 وكانت قضية التمويل هي محور النقاشات الحكومة ترفض التمويل الأجنبي المباشر للجمعيات والمنظمات وتم الاتفاق علي إنشاء صندوق لتمويل المنظمات ومع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2022 هو عام المجتمع المدني و كان الصندوق في عهد وزيرة التضامن نيفين القباج منفتح على منظمات حقوق الإنسان ومول أنشطة مختلفة إلا أن مع تولي الوزيرة الحالية الدكتورة مايا مرسي المسئولية أوقفت تمويل أي أنشطة لها علاقة بحقوق الإنسان والتوعية بها.. وهو قرار لا تستطيع أخذه بمفردها إلا إذا كانت هناك تعليمات عليا بالتوقف .
حتي عندما تم تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان لأول مرة منذ تأسيسه غاب ممثل المنظمة عن عضوية مجلس إدارة المجلس وهو ما يؤشر أن هناك اتجاه للعودة إلى حصار المنظمة وهو مما وضع المنظمة المصرية التي هي جزء أساسي من تراث حركة حقوق الإنسان في مصر و نقطة الضوء الوحيدة في هذا الملف في أزمة ماليه خانقه واضطر مجلس أمنائها إلى تقليص عدد الموظفين إلى اثنين والبحث عن مقر يكون إيجاره أقل من المقر الحالي كخطوة نحو إغلاقها وإعلان ذلك في بيان رسمي وقتها سوف تعرف من أمر بحصارها قيمة هذه المؤسسة دوليا.














