ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، كلمة بمناسبة احتفال جمهورية مصر العربية بـ«يوم أفريقيا»، والذي تُنظمه هذا العام جامعة القاهرة.
ويعد هذا الحدث فرصة للتأكيد على الأهمية الكبيرة التي توليها مصر لتعزيز علاقتها مع دول القارة الأفريقية وتعميق روابط الوحدة والتعاون فيما بينها.
يوم أفريقيا: ذكرى تاريخية لوحدة الشعوب
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن القارة الأفريقية تحتفل سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في الخامس والعشرين من مايو. هذا اليوم يجسد ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963، والتي تشكلت لاحقاً لتتحول إلى الاتحاد الأفريقي.
ويمثل هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ القارة، حيث يعكس ما حققته الشعوب الأفريقية من نضال مشترك للوصول إلى الحرية والتنمية.
الدور المصري في دعم قضايا القارة
وخلال كلمته، أكد الرئيس السيسي على التزام مصر الثابت بدعم قضايا القارة الأفريقية ومساندة جهودها لتحقيق التنمية المستدامة، بما يتفق مع المبادرات والمشروعات التي تسعى إلى تنفيذ أجندة التنمية الأفريقية «2063».
وأفاد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن احتفالية يوم أفريقيا لهذا العام تركز على إبراز الجهود المصرية الرائدة في الوقوف إلى جانب أشقائها بالقارة، سواء على الصعيد التاريخي أو المعاصر.
تسليط الضوء على الشراكات الناجحة
وأشار السفير الشناوي إلى أن الاحتفالية سلطت الضوء أيضاً على نماذج الشراكات التنموية التي تُحقق من خلالها الدول الأفريقية تطلعات شعوبها نحو مستقبل أفضل.
وتعد هذه الشراكات مثالاً يحتذى به لما يمكن تحقيقه من تعاون بناء بين الدول، خاصة مع تضافر الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء.
استحضار الماضي وبناء مستقبل مشرق
في هذه المناسبة التي تختزل تاريخاً مشرفاً لصمود القارة الأفريقية ونضال شعوبها ضد الاستعمار والتحديات المختلفة، تأتي احتفالية «يوم أفريقيا» للتأكيد على أهمية استحضار التراث المشترك والعمل على تعزيز التكامل والتعاون بين دول القارة لتحقيق مستقبلٍ أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
وفيما يلي نص كلمة السيد الرئيس خلال الاحتفالية:
“بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات..
قادة وشعوب قارتنا الإفريقية،
يسعدنى أن أتوجه إليكم اليوم، بخالص التهنئة بمناسبة الاحتفال بـ”يوم إفريقيا”، تلك المناسبة التاريخية؛ التي توافق ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، هذه المنظمة التى جسدت منذ انطلاقها، إرادة الشعوب الإفريقية في التحرر والوحدة، وأرست دعائم العمل الإفريقى المشترك.
إن قارتنا الإفريقية؛ تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من إمكانات هائلة وموارد غنية وقبل ذلك؛ إلى إرادة شعوبها وعزيمتها الراسخة، فى تعظيم الاستفادة من ثرواتها.
ومن دواعى الفخر؛ أن تأتى احتفالية مصر بيوم إفريقيا هذا العام، من قلب جامعة القاهرة هذا الصرح الأكاديمي العريق، الذي لا يقتصر إشعاعه على مصر فحسب، بل يمتد ليشمل إفريقيا والشرق الأوسط.
فمنذ تأسيسها عام 1908؛ اضطلعت الجامعة بدور رائد فى نشر المعرفة، وتشكيل الوعى، وبناء الإنسان العربى والإفريقى وهو ما تشهد عليه أجيال متعاقبة؛ من العلماء والمفكرين والباحثين الذين تخرجوا منها، وتجاوز تأثيرهم حدود أوطانهم، ليسهموا بفاعلية فى مسارات التحرر الوطنى، وجهود تحقيق التنمية الشاملة فى دولهم.
السيدات والسادة،
فى ظل ما يشهده العالم؛ من تطورات إقليمية ودولية متسارعة، وأزمات وتحديات متلاحقة وما يترتب على ذلك؛ من تداعيات سلبية على الملاحة البحرية فى الممرات الحيوية، وعلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وأمن الطــاقة والغـذاء لـدولنا الإفريقية، تبرز أهمية تعزيز التضامن والتكاتف بين دولنا، وتوحيد الجهود وتكثيف أوجه التعاون المشترك بما يعزز من قدرتنا الجماعية؛ على مواجهة هذه الأزمات والتحديات، وصون مقدرات شعوبنا، وضمان حرية الملاحة، وتأمين هذه الممرات الحيوية، تحقيقاً للاستقرار وحماية للمصالح المشتركة، وذلك فى إطار من الالتزام بقواعد القانون الدولى.
أبناء إفريقيا الكرام،
يكتسب اختيار موضوع هذا العام للاتحاد الإفريقى، والمتمثل فى “قضية المياه”، أهمية بالغة؛ باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية الحياة، وصون مقدرات الشعوب الإفريقية، وتحقيق التكامل الإقليمى.
وفى هذا السياق؛ فإننا نؤكد على ضرورة احترام القانون الدولى، المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الإفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلا من التوترات والنزاعات وذلك فى إطار الجهود الرامية، إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الإفريقى.
السيدات والسادة،
إن جمهورية مصر العربية، مستندة إلى إرثها الإفريقى، تؤكد تمسكها الثابت؛ بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الإفريقية، وصون مؤسساتها الوطنية باعتبار ذلك حجر الأساس، لمواجهة التحديات المتشابكة التى تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها.
كما ستظل مصر شريكا فاعلا، فى دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الإفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين وذلك فى إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة.
وفى هذا السياق؛ ترحب مصر باستضافة قمة الاتحاد الإفريقى التنسيقية الثامنة خلال شهر يونيو 2026 والتى ستمثل فرصة مهمة، للتشاور حول وضع التكامل الإقليمى فى القارة، وتعزيز جهود تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، من خلال تضافر الجهود الحكومية، وقطاعات الأعمال الإفريقية.
الإخوة والأخوات،
إننا إذ نحتفل بيوم إفريقيا؛ فإننا نجدد العهد على مواصلة العمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتكامل بين دول القارة، بما يحقق آمال شعوبنا، فى مستقبل أكثر تقدما وازدهارا.
وختاما.. أتقدم بخالص التهنئة، إلى شعوب قارتنا الإفريقية بهذه المناسبة، متمنياً لقارتنا العريقة دوام التقدم والرخاء.
شكرا جزيلا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.













