لا أدرى لماذا يلتزم وزير التعليم محمد عبد اللطيف الصمت تجاه ما يحدث في المدارس الدولية الحكومية خاصة في مسألة القبول؟ لا أجد سببا لأن يعتمد الوزير على متحدث رسمي فاشل لا يملك الخبرة الكافية، ولا يدرك أهمية المنصب الذي يشغله، ويعد الأسوأ من بين المتحدثين، ويحتاج إلى دورات تأهيلية عاجلة في حالة إصرار الوزير على بقائه.
مع صمت الوزير وفشل المتحدث الرسمي أصبحت الوزارة في واد والناس في واد آخر.
تحدثنا في مقالين سابقين عن الشفافية الغائبة في وزارة التعليم وكان الحديث عن تجربة المدارس الدولية الحكومية على وجه العموم.. واليوم نبدأ في استعراض الوقائع التي تكشف خطورة الوضع الحالي، وتؤكد غياب العدالة والشفافية والحوار المجتمعي داخل وزارة أساس عملها هو التواصل المستمر مع المجتمع.
عندما تحكم الأقدار على ولى الأمر ويذهب للتقديم في المدارس الدولية الحكومية التي اسند الوزير إدارتها إلى شركة خاصة سيجد نفسه في منظومة تفتقد إلى الشفافية والعدالة، ويتعرض إلى مواقف تمس الكرامة عندما يفقد أهم حقوقه كولي أمر وهي أن يجد من يرد عليه.
عندما تبدأ التجربة سيكتشف ولى الأمر عدم وجود أي قواعد حاكمة واضحة، ولن يجد أي إجابة عن أي سؤال في أي مرحلة من مراحل التقديم.. «أنت وطفلك وأسرتك مفعول به».. هذا هو الشعار الذي يحكم المسالة من البداية وحتى النهاية.
هناك حالة صارخة خاضت هذه التجربة ولا تجد إجابة واضحة عن أسئلة كثيرة غائبة.. الطفل عبقري.. والأب والأم مدرسين بالجامعة.. والسن أكبر من الحد الأدنى المطلوب بـ 4 أشهر.
المقابلة الأولى للطفل جرت في المدرسة وأعرب أعضاء اللجنة عن إعجابهم بالطفل واحتضنوه من شدة الإعجاب.. والمقابلة الثانية جرت مع الأب والأم وهي مقابله لا يتم الوصول إليها الا بعد نجاح الطفل في المقابلة واجتيازه شرط السن، وانتهت المقابلة التي جرت في جو رائع ساعد في ذلك كون الأب والأم من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب.
وإلى هنا والأمور تسير بصورة طبيعية.. حتى فوجئ ولي الأمر بتلقي زملاء له إيميلات تفيد القبول أما هو فلم يتلقى أي رسائل وهنا بدأت المأساة.
إذا كان الطفل قد اجتاز المقابلة واجتاز جميع الشروط والدليل هو تحديد مقابلة لولى الأمر، وإذا كان الأب والأم بهذا المستوى الاجتماعي والثقافي فما هي المشكلة إذن؟ .. الغريب إنك لا تجد أي إجابة ولا تجد من يرد عليك ولا تعرف إلى من تذهب.. كل شيء غامض.. المدرسة تؤكد: لا علاقة لنا بأي شيء والأمر كله خاضع للوزارة.. وإذا ذهبت إلى الوزارة وكنت من المواطنين الذين تحدث عنهم الرئيس في خطابه الأخير وأكد ضرورة التواصل معهم، فإنك لن تستطيع أن تصل إلى أحد وستعود من حيث جاءت.. أما إذا كنت من المحظوظين ووصلت إلى مسئول داخل الوزارة فإن الإجابة ستكون صادمة لا علاقة لنا بالموضوع والأمر كله عند شركة خاصة تدير هذه المدارس.. وعندما تحاول جاهدا البحث عن هذه الشركة فلن تصل إلى نتيجة لأن الشركة لا يعرف مقرها أحد ولا تستقبل أحد ولا تتعامل مع أي ولي أمر ولا تتعامل مع أي استفسار .
الإجابة الوحيدة القاطعة كانت استنتاج من مسئول بالمدرسة وهي أن هذه الحالة غريبه وفيها شيء غامض، وهذا الشيء الغامض فسره آخرون باحتمال حذف الاسم واستبداله باسم آخر «له واسطة».. لكن لا أحد يعرف الحقيقة.
إن ما يحدث في المدارس الدولية الحكومية يحتاج من الوزير إعادة النظر وتطبيق مبدأ العدالة والشفافية واحترام ولي الأمر والحفاظ على كرامته وفتح قنوات التواصل كما قال الرئيس في خطابه الأخير.














