وكأن الأمر كان يحتاج هؤلاء المرتزقة الباحثون عن مائدة يقتاتون عليها، تجمع انتهازي تعود علي العيش والتواجد بمنطق المخالفة، فصيل انتهازي يلعب علي فكرة حرية التفكير، وإن اقتصرت مراسم هذه الحرية فقط على مناقشة تفاصيل إسلامية، ليس بغرض الإصلاح، ولكن من باب الإيغال في الطعن والتجريح.
وهذه الحرية المدعاة لايجرؤ أحدهم على ممارستها في مواجهة تفاصيل خاصة بالدين اليهودي أو ضد ممارسات صهيونية، خوفا من الاتهام بمعاداة السامية، ولايمكن لأحدهم أن يكون له ملاحظات سلبية تجاه طقس مسيحي أو أن يتبني موقف احتجاجي لطائفة تعاني من تعنت ما تجاه وضع اجتماعي متردي، استمرار لحالة نفاق وتزلف، واحتراز من أن يحسب صاحب الملاحظات من بين المتخاشنين مع مشروع الوحدة الوطنية .

يبدو لقاء مجموعة تكوين -والتي انفجرت سريعا- وتصريحاتهم الداعية إلى نقد مسارات وقضايا إسلامية، أشبه بمجموعة قررت إقامة الصلاة في فناء حانة، فكان الوضوء بماء الشعير المطعم بنسبة كحول شرعية، حتى يمكنهم الإفتاء في ملفات أعياها البحث حتي تهرأت.
لكن تماشيا مع دعاة الإبراهيمية والبحث عن دين تفصيل، وفي ظل دائرة عربية مشغولة بمغازلة دوائر الماسونية العالمية، مع إقامة معبد للأبقار المقدسة وحائط مبكي، وزواج حاخام من فتاة عربية مسلمة .
في ظل هذه الخلطة المدعومة من نظام كرتوني كشفتة بضع سنتيمترات من مياه الأمطار، استطاعت كشف كل عورات النظام وإدارته ذات الوجهين، معك ومع عدوك، مع سد النهضة وضده، مع إيصال المعونات لمنكوبي غزة، ومع ايجاد مسارات أمنة لاحتياجات المجتمع الإسرائيلي من المؤنات.
حالة مشتبكة من غير المستغرب فيها أن تبرز هذه الدمامل الفكرية التي أدمنت التقليب في الروث، خاصة أنه لايمكن لعاقل أن ينكر أن هناك ملاحظات على أي جهد بشري أو محاولة لفهم قضايا عقائدية أو فقهية، وأن أية ملاحظات لن تفت في عضد إيمان الأغلبية، وأن ما لحق بالاجتهادات المعاصرة من تجاوزات أو أشياء غريبة، يمكن في إطار تنويري معاصر يقوده مؤسسة الأزهر الرسمية، أن يخرج لنا تصنيف جديد لأحاديث الرسول يتم فيه الاطاحة بمنتهي الشجاعة العلمية بغير المنطقي والغريب.

وأن نعلم أن المتربصين والذين يقتاتون ويتعيشون على الطعن في تفاصيل إسلامية، لن يكفوا ولم يكفوا عبر العصور عن ممارسة هذه الطقوس الجنائزية، وإن اقتصرت شجاعتهم فقط على نقد كل ما هو إسلامي فقط، لكن أن تتعدي شجاعتهم لنقد تفاصيل خاصة بأي ديانة أخرى، هذا لم يتم ولن يتم، في ظل انتهازية شديدة الوضوح، وفي ظل نرجسية وإحساس متعاظم بالذات، وشعور مبالغ فيه بالتميز، تميز يسمح لهم بنقد الله، وليس فقط بمراجعة نصوص أو اجتهادات بشرية قابلة للإصلاح والمراجعة .
لسنا ضد المراجعات والتنوير وتبني مشروعات فكرية إصلاحية تتماشي مع مستجدات العالم الجديد، فقط يبدو مستغربا أن يحتكر هذا المشروع أو أن يقتصر علي مجموعة شرابهم المفضل بيرا ستلا .












