إلى محبي الدراويش في كل مكان.. إلى محافظ الإسماعيلية.. إلى رجال الأعمال.. إلى نواب مجلسي الشعب والشورى.. إلى كل من يحمل الإسماعيلي في قلبه.
حان الوقت لنعرف جميعًا مكانة هذا النادي في قلوبنا، وأن تكون هناك وقفة صادقة وحقيقية تعيد للدراويش مجدهم، وتنقذ ما يمكن إنقاذه.
لم يعد الوقت يسمح بمزيد من الانتظار أو التعامل مع أزمات الإسماعيلي بالحلول المؤقتة، وأعتقد أن هذا العام تحديدًا يجب أن يكون عام الاعتذار للنادي وجماهيره، والوقوف إلى جواره بكل قوة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.
الإسماعيلي ليس مجرد فريق كرة قدم، وليس مجرد اسم في جدول المسابقات. الإسماعيلي تاريخ مدينة، وذاكرة أجيال، وقلعة كروية خرج منها نجوم صنعوا تاريخ الكرة المصرية.
ولهذا فإن إنقاذه ليس مسؤولية مجلس الإدارة وحده، ولا يمكن أن تظل الحلول مرتبطة بالتبرعات المؤقتة أو تدخل رجال الأعمال كلما تعرض النادي لأزمة مالية.
نحن في حاجة إلى أن نفكر بشكل مختلف: كيف نجعل الإسماعيلي قادرًا على تمويل نفسه؟
الإجابة تبدأ من الاستثمار.
فالنادي يمتلك أصولًا ومساحات يمكن استغلالها اقتصاديًا دون التفريط في ملكيتها أو هويتها، من خلال مشروعات بنظام حق الانتفاع، مثل المطاعم والكافيهات والمحلات الرياضية والأكاديميات ومراكز اللياقة البدنية والمراكز الطبية الرياضية وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن توفر دخلًا ثابتًا للنادي لسنوات طويلة.
لكن الاستثمار يجب أن يتم وفق دراسة اقتصادية واضحة وشفافة، وبعقود تحفظ حقوق النادي، حتى تتحول أصول الإسماعيلي من أعباء إلى مصادر دخل حقيقية ومستدامة.
جماهير الدراويش.. الثروة الحقيقية
الإسماعيلي يمتلك جماهير عاشقة لناديها، وهذه الجماهير يمكن أن تكون أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للنادي.
ومشروع إطلاق العضوية الذي تم من خلال اللجنة يجب أن يستمر ويتوسع، حتى يستطيع محبو الإسماعيلي في كل مكان المشاركة في دعم ناديهم بصورة قانونية ومنظمة، من خلال رسوم سنوية مناسبة، إلى جانب تقديم خدمات ومزايا حقيقية للأعضاء.
كما يجب الإسراع في إنشاء متجر رسمي للنادي ومتجر إلكتروني يتيح للجماهير شراء القمصان والأوشحة والأعلام والملابس الرياضية والهدايا التي تحمل شعار الإسماعيلي.
فمشجع الدراويش في القاهرة أو الإسكندرية أو الخليج أو أوروبا يجب أن يكون قادرًا على شراء منتج ناديه بسهولة، وفي الوقت نفسه يتحول حبه وانتماؤه إلى مورد مالي يدعم خزينة النادي.
الرعاية.. أموال يمكن الوصول إليها
الإسماعيلي يحتاج إلى إدارة تسويق رياضي محترفة تبحث عن الشركات وتقدم لها ملفًا متكاملًا عن قيمة النادي وجماهيريته وتاريخه وحقوق الرعاية المتاحة.
القميص ليس مجرد قميص، والملعب ليس مجرد ملعب، وصفحات النادي على مواقع التواصل ليست مجرد صفحات؛ كلها منصات يمكن أن تحقق عائدًا إذا تمت إدارتها بطريقة احترافية.
يمكن أن يكون هناك راعٍ رئيسي للفريق، وراعٍ لقطاع الناشئين، وراعٍ للأكاديمية، وشركاء رسميون للنادي، إلى جانب حقوق الإعلانات والمحتوى الرقمي.
المطلوب أن نذهب إلى المستثمر والشركة بالفرصة الاستثمارية، لا أن ننتظر من يأتي إلينا.
قطاع الناشئين.. كنز الإسماعيلي
الإسماعيلي من أكثر الأندية المصرية التي ارتبط اسمها تاريخيًا باكتشاف المواهب وصناعة النجوم.
ولهذا يجب التعامل مع قطاع الناشئين باعتباره استثمارًا للمستقبل، وليس مجرد بند من بنود المصروفات.
اكتشاف اللاعب الموهوب وتطويره والحفاظ عليه وتسويقه بطريقة احترافية يمكن أن يحقق للنادي عوائد كبيرة، إلى جانب دوره الأساسي في بناء فريق قوي يعتمد على أبنائه.
أكاديميات تحمل اسم الدراويش
لماذا لا تنتشر أكاديميات الإسماعيلي في مختلف المحافظات، ثم تمتد إلى دول الخليج التي تضم أعدادًا كبيرة من المصريين؟
أكاديمية تحمل اسم الإسماعيلي وتعمل بنظام فني وإداري موحد يمكن أن تحقق دخلًا شهريًا للنادي، وفي الوقت نفسه تكون قاعدة لاكتشاف المواهب.
وهذا المشروع يمكن أن يتحول خلال سنوات إلى شبكة واسعة تزيد من انتشار اسم الإسماعيلي وتوسع قاعدته الجماهيرية.
نحتاج إلى عقل اقتصادي يدير النادي
الحل الحقيقي لا يجب أن يكون في جمع الأموال فقط، وإنما في بناء منظومة اقتصادية تستطيع إنتاج الأموال.
الإسماعيلي يحتاج إلى ذراع اقتصادي محترف تضم خبراء في الاستثمار والتسويق وإدارة الأصول والرياضة، تكون مهمتها البحث عن مصادر دخل جديدة، وإدارة حقوق الرعاية والإعلانات والاستثمارات والمنتجات والأكاديميات.
ويجب أن تعمل هذه المنظومة بعقلية اقتصادية واضحة، مع أعلى درجات الشفافية، حتى يعرف جمهور الإسماعيلي أين تذهب الأموال وكيف يتم استثمارها.
رجال أعمال الإسماعيلية.. نريد وقفة للتاريخ
إلى رجال أعمال الإسماعيلية.. دوركم اليوم أكبر من مجرد التبرع.
نريد مشروعات حقيقية واستثمارات تحقق عائدًا للنادي وللمستثمر، وتوفر في الوقت نفسه فرص عمل لأبناء المحافظة.
وإلى نواب مجلسي الشعب والشورى.. الإسماعيلي يحتاج إلى تحرككم، وإلى صوتكم، وإلى وقفة حقيقية من أجل هذا الكيان الذي يمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الإسماعيلية.
وإلى محافظ الإسماعيلية.. نحتاج إلى اجتماع عاجل يجمع كل الأطراف: مجلس الإدارة، ورجال الأعمال، والنواب، وأبناء النادي، والخبراء، لوضع خطة إنقاذ حقيقية، لا تقتصر على حل أزمة اليوم، وإنما تؤسس لمستقبل النادي.
الإسماعيلي يحتاج إلى مشروع إنقاذ وليس مسكنات.
لا نريد أن ننقذ الإسماعيلي موسمًا ثم نعود إلى الأزمة نفسها في الموسم التالي.
نريد خطة تمتد لسنوات، تبدأ باستثمار الأصول دون بيعها، وجذب الرعاية والاستثمار، وتطوير العضويات، وإنشاء المتجر الرسمي، والتوسع في الأكاديميات، وإعادة بناء قطاع الناشئين، والاستفادة من المحتوى الرقمي، ووضع كل ذلك تحت رقابة مالية وإدارية شفافة.
لقد حان الوقت لأن نعرف جميعًا مكانة الإسماعيلي في قلوبنا.
وحان الوقت لوقفة صادقة من كل محبي الدراويش.
هذا العام يجب أن يكون عام الاعتذار للإسماعيلي وجماهيره.. وعام الإنقاذ.
فالدراويش لا ينقصهم التاريخ، ولا الجماهير، ولا المواهب، ولا الاسم الكبير.
ما ينقصهم هو أن تتكاتف كل الأيدي من أجلهم، وأن ننتقل من البكاء على ما مضى إلى العمل من أجل ما هو قادم.
أنقذوا الإسماعيلي قبل فوات الأوان.. فالدراويش يستحقون أن يعودوا إلى مكانهم الطبيعي، ويستحق جمهورهم أن يفرح من جديد.














