زيارة الرئيس الصيني إلى مصر لها دلالات اقتصادية وسياسية هامة.. وتعد نقطة مفصلية ليس في العلاقات بين البلدين التي امتدت 70 عاما، ولكن في تنظيم علاقات مصر الخارجية خاصة بعد انضمام مصر إلى تجمع البريكس وهو التجمع الموازي للهيمنة الغربية على اقتصاديات العالم والترحيب الكبير بالرئيس الضيف جعل الكثير من الناس يسأل عن أهداف هذه الزيارة وماذا سوف نستفيد منها؟
بخلاف ما أعلن أثناء الزيارة من مشروعات ستقوم الصين بإقامتها في مصر وهي مشروعات تنشأ من العدم لتوطين الصناعة والتكنولوجيا وهي امتداد طبيعي لما كانت تقوم به اليابان في النصف الثاني من القرن الماضي عندما أدخلت إلى مصر صناعة الأجهزة الكهربائية بالشراكة مع المرحوم محمد العربي.
الاستثمار الصيني يختلف عن جزء كبير من الاستثمار الخليجي الذي يركز على شراء حصص في شركات قائمة بالفعل بنوك، شركات أسمدة، موانئ، قطاع صحي، وجهات سياحية ضخمة عقارات قديمة بينما يميل الاستثمار الصيني أكثر لبناء مشروعات جديدة من الأساس لذا هو الذي يقبله قطاع كبير من المجتمع المصري ويحقق طموح الدولة المصرية بأن تكون مصر مركز إقليمي صناعي ولوجستي عالمي.
ووفقا للخبراء الذين تابعوا هذه الزيارة الهامة فقد جاءت لتحقيق أهداف منها حماية وتأمين خطوط التجارة (سلاسل الإمداد) لأن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية تعد بمثابة «الشريان الرئيسي» لمبادرة الحزام والطريق الصينية نحو أوروبا وأفريقيا.
ويسعى الجانب الصيني لضمان استقرار هذا الممر التجاري الحيوي وسط الأزمات الجيوسياسية والأمنية المتكررة في البحر الأحمر والشرق الأوسط.
كما تهدف إلى موازنة الضغوط والعقوبات الغربية وتستغل بكين علاقاتها الوثيقة مع القاهرة للتمدد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا للحد من تأثير الضغوط والعقوبات الأمريكية والغربية الاقتصادية.
وفي المقابل، تمنح هذه العلاقة مصر ورقة مناورة استراتيجية للضغط على الشركاء الغربيين وإثبات وجود خيارات بديلة ومتاحة للتنمية والتسليح.
كما تسعى الصين لممارسة دور سياسي ودبلوماسي أكبر كـ «صانع سلام» وفاعل دولي محوري في قضايا الشرق الأوسط (مثل أزمة غزة، الملف السوري، وحرب السودان)، وتعتبر مصر بوابة رئيسية ووسيطاً إقليمياً لا غنى عنه لتحقيق هذا النفوذ
وأخيرا النفاذ للأسواق الأفريقية والعربية عبر «المكون المحلي».. تطمح الشركات الصينية للالتفاف على الرسوم الجمركية في الأسواق الغربية والعربية من خلال إنشاء مصانع داخل مصر تمنح منتجاتها صفة «صنع في مصر»، مما يتيح لها الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الشاملة التي ترتبط بها مصر مع دول أفريقيا والوطن العربي وأوروبا وهو ما صدر القلق لدى الرئيس الأمريكي الذي يفرض رسوما جمركية على كل بلاد العالم.
وهو ما نريده نحن أيضا لأن هذه المصانع سوف توفر فرص عمل للشباب المصري مما يسرع من وتيرة التنمية.. ونتمنى أن يشعر المصريين ثمار هذه الشراكة في وقت قريب باستيعاب جيش العاطلين على العمل وتقوية مهارات الشباب في استخدام التكنولوجيا الحديثة في الصناعة.











