دعونا لا نتسرع في اتهام الحوثيين وحدهم.. ولا نغلق باب التفكير عند أول متهم جاهز!، التحالف الذي تقوده السعودية أعلن أن طائرة مسيّرة حوثية استهدفت محطة توزيع كهرباء في المدينة المنورة تغذي المسجد النبوي، وقال إن التحقيق وفحص حطام الطائرة أكدا مسؤولية الحوثيين. وفي المقابل، نفت جماعة الحوثي الاتهام، ووصفته بأنه ذريعة لتغطية اتهامات سابقة.
وقبلها بأيام، كانت السعودية قد أعلنت اعتراض مسيّرة قالت إنها استهدفت مكة المكرمة، وهو ما أثار إدانات عربية وإسلامية واسعة.
لكن السؤال الذي أراه أخطر من سؤال، من أطلق الطائرة؟ هو، من المستفيد؟ هنا.. دعونا نبحث عن «العدو الخفي».
بل أقولها بصراحة: لا أعتقد أنه خفي على أحد، وأضيف وأؤكد أن أصابع الاتهام ينبغي أن تتجه إليه، باعتباره — في تقديري — طرفًا رئيسيًا وراء كثير مما حلّ بمنطقتنا والعالم من خراب متصاعد، وصراعات متتالية، وفوضى دفعت شعوبًا بأكملها ثمنها.
إنه إسرائيل، العدو الذي لا يتوقف عن البحث عن ساحات جديدة للصراع، ولا عن أدوات جديدة لإشعال المنطقة.
وهنا لا يصبح السؤال فقط، من نفّذ؟ بل السؤال الأكثر خطورة، من خطط؟ ومن استفاد؟ ومن يقف في الظل، بينما تتسع دائرة الخراب؟
فهل هناك طرف يريد أن يدفع المسلمين إلى معركة جديدة، ويضع إيران والحوثيين في مواجهة مباشرة مع العالم الإسلامي، ويجعل مقدسات المسلمين وقودًا لصراع إقليمي أكبر؟
ومن الذي يمكن أن يستفيد من إشعال هذا النوع من الفتن؟ أليس الكيان الإسرائيلي أحد الأطراف التي يجب أن تخضع لهذا السؤال؟
فالذي يريد تفجير المنطقة لا يحتاج دائمًا إلى إطلاق الصاروخ بنفسه.. يكفي أحيانًا أن يفتح الطريق أمام صاروخ غيره، ثم يقف بعيدًا ليرى النتيجة!
وهنا تكمن خطورة «العدو الخفي – الذي لم يعد خفيًا»، أن تكون يده بعيدة، لكن أصابعه واضحة في تحريك بعض الخيوط.
فإذا كانت محاولة مكة قد أشعلت غضب المسلمين، ثم جاء استهداف منشأة كهرباء تغذي المسجد النبوي، فإننا أمام تطور بالغ الخطورة، سواء ثبتت هوية المنفذ أو بقيت موضع تحقيق.
لأن القضية لم تعد إيران، ولا الحوثيين، ولا السعودية وحدها، فالقضية هي المقدسات، ومن يعبث بالمقدسات، إنما يختبر مشاعر أكثر من ملياري مسلم، ويقترب من خط أحمر لا يملك أحد أن يستهين به.
هنا أتذكر دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام، كما جاء في كتاب الله جل وعلا، داعيًا ربه وراجيًا منه الأمن والأمان: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.
فأمن مكة ليس شأنًا يخص أهلها وحدهم، وأمن مقدسات المسلمين ليس قضية عابرة في حسابات الصراعات السياسية؛ إنها قضية تمس قلب أمة بأكملها.
فهل نحن أمام زمن يعيد إلينا معنى المقولة الخالدة، «أما الإبل فهي لي، وأما البيت فله رب يحميه»؟ أم أن المعادلة تغيرت؟ فقد سخّر الله للمقدسات اليوم أمة كاملة، أكثر من ملياري مسلم، لا يمكن أن تكون مشاعرهم وأماكنهم المقدسة مجرد أدوات في صراعات الآخرين.
ويبقى السؤال الذي يجب ألا نهرب منه، من الذي يتواطأ مع من؟ ومن الذي يحرك من؟ ومن المستفيد من أن يقتتل المسلمون فيما بينهم، بينما يبقى العدو الحقيقي بعيدًا عن دائرة الاتهام؟ ابحثوا عن المستفيد، ففي كل فتنة كبيرة، هناك دائمًا من يربح!
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













