كما أن نعم الله على عباده لا تعد ولا تحصى، فإن فضائل شهر رمضان والصيام لا يمكن حصرها أو عدها، وهي متنوعة تنوع كرم الله وفضله على الناس، منها الفضائل المادية أي المحسوسة، أو الفضائل الروحية المعنوية التي هي أساس العبادة في الشهر الفضيل.
وكلنا تنتابه مشاعر فياضة عندما ينغمس في الصيام وتمر عليه أيام الرحمات والفيوضات، وتسيطر عليه أجواء الرضا والنور والحبور والسرور، وما وجدت مسلما حقيق الإسلام، مغتما في رمضان أبدا، فحتى لو كان لديه مشاكل ناءت عن حملها الجبال تجد هذا المسلم النقي التقي يبدي فرحه وسعادة برمضان وبعباداته فيه، فهو فرح بصومه أيما فرح، وسعيد بصلاته، وكأنه يصل لأول مرة ويقبل خلال صيامه علي الصلوات ملتزما بها في وقتها وبتنسك عجيب ويقف بين يدي الله في تذلل وخضوع.
ومن العجيب أن هذا المسلم كان في غير أيام الصيام متباطئا، ولا أريد أن اوسمه بالكسل، ولكن هذا حاله ففي شهر الصيام تزيد الهمة، وتقوى العزيمة، ويرتفع لديه ادرينالين الطاعة وتشتد الرغبة في الإكثار من الصلوات، فيقبل على صلاتي التراويح والتهجد، معتبرا أن هذه فرصة تأتي كل عام، وعليه استغلالها والاستفادة منها بزيادة رصيده في بنك الحسنات المتعطش دائما للمزيد منها، ليوم سنحتاج فيه لأي حسنة كانت صغرت أم عظمت.
ولا نغفل أبدا أن شهر رمضان تزداد فيه أواصر العلاقات الاجتماعية بشكل يختلف عن بقية أيام السنة، ففيه يتزاور الأهل ويتواصلون فيما بينهم بود وحب وتسامح صادق نابع من القلب، ويكون للصيام «خاطر» لتطيب الخواطر والنفوس التي أصابها شيء من خلافات وملوثات الدنيا وعلائقها، فمعه تهدأ النفوس وتطيب ويسود الود والوئام بين الصائمين، وتغلف علاقتهم حالة من الرضا والتسامح الذي يكون عادة سمة من سمات رمضان المبارك.
ومن خواطر رمضان والصيام الإقبال الكبير والرغبة الشديدة لدى المسلم الحقيقي لتقديم المساعدة لكل من يحتاجها، وخصوصا للفقراء واليتامى والمساكين، وفيه تكثر مواساتك للمرضي والتعزية في المفقودين، بل وتذكر كل من فقدناهم وتذكر مآثرهم ونترحم عليهم، ونستغفر لهم، ونهبهم إما صدقة أو بعضا من القرآن الكريم، وابسطها دعوات يقبلها الله تعالي للميت فتدخل عليه في قبره السرور والنور، فهي هدايا تحملها الملائكة الي هذا العبد الراقد في قبره ولا حيلة له إلا دعوة من صالح.
وقد يكون هذا الصالح ابنا أو بنتا، أو حتى صديق تذكر صديقه بخير فدعا فاستقبلت السماء هذا الدعاء باحتفالية كبرى تحملها الملائكة إلى القبور، وقد يكون لعمل صالح عمله الميت في الدنيا، أو حتى علي الأقل دعوة مستجابة من الدعوات العمومية التي هي للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات فهذه الدعوة تخترق الحجب وتصل الي الله مجيب الدعاء مباشرة.
فضائل رمضان والصيام لا تتوقف علي المسلم فحسب بل يجب أن تطال كل الناس وكل البشر، فالرحمة خلق إسلامي وهي لكل المخلوقات، ومد يد العون كذلك، فجبران الخواطر من أعظم العبادات التي نتقرب بها إلى الله تعالي.
وأيضا هو شهر القرآن الكريم ففيه نزل جملة علي سيد الكونين، والثقلين، وأمرنا الله بقراءته تدبرا وتعبدا ليلا ونهارا، وكل وقت وحين، وللقرآن مع الصيام ارتباطات عظيمة سيأتي لاحقا الحديث المفصل عنهما.
ولذا فإن أبواب الخير التي تفتح في شهر الصيام كثيرة وعلينا أن نغتنمها، ونتعرض فيه لنفحات الله، ليشملنا بعفوه ورحمته وجوده وكرمه، فقد صفد الله لنا شياطين الجن، وعلينا نحن أن نصفد شياطين الإنس، ونمتنع عن كل مسالك الشياطين ونجعل صومنا، صوما ملائكيا لا تشوبه شائبة ولا ينال منها عارض، لنخرج من الشهر الفضيل بزاد ينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وللحديث صلة غدا بمشيئة الله تعالى
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













