التحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة يوم الخميس بأن عصر «الغليان العالمي» قد بدأ وانتهى عهد الاحتباس الحراري، يأتي في وقت يشهد فيه النصف الشمالي من الكرة الأرضية تغيرات مناخية متسارعة، كما يشهد ارتفاعًا كبيرًا وغير مسبوق في درجات الحرارة.
وهذا التحذير يأتي قبل شهور قليلة من انعقاد قمة المناخ الثامنة والعشرين في الإمارات، وهي قمة أمامها تحدٍ كبير في إلزام الدول الصناعية الكبرى بالوفاء بالتزاماتها لمواجهة ظاهرة التغير المناخي وعصر الغليان العالمي الذي حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة.
ويصف جوتيريش التغير المناخي بـ«المخيف»، واعتبر أن عصر الغليان العالمي «مجرد بداية»، وطالب شركات الوقود الأحفوري بالاتجاه نحو مصادر الطاقة المتجددة، وقال: ينبغي ألا يكون هناك المزيد من «التمويه الأخضر والخداع»، في إشارة منه إلى الانطباعات الخاطئة أو المعلومات المضللة التي يتم توصيلها عن أن منتجات الشركة سليمة بيئيًا، على عكس ما هي عليه في الواقع.
وعصر الغليان العالمي، عبارة عن ارتفاع شديد في درجات الحرارة قد تصل إلى أعلى من 50 درجة مئوية في بعض الدول، وهو ما شهدناه بالفعل في دول قريبة منا وأقصد هنا دول الخليج.
ووفقا للأمين العام لـ الأمم المتحدة يعد عصر الغليان العالمي بالنسبة لكوكب الأرض كارثة، بالإضافة إلى عصر الجليد المصغر المرتقب خلال الأيام القليلة المقبلة، وقال: إن شهر يوليو 2023 سيحطم الأرقام القياسية في جميع المجالات.
أشار «جوتيريش» إلى أن عصر الغليان العالمي، قد سيطر على بعض الدول بشكل كبير مثل دول أوروبا وأمريكا والصين والجزائر، متسببا في ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وحرق الغابات مثلما شهدته الجزائر واليونان وثورة براكين كانت كامنة لسنوات طويلة ونضج الفواكه والزراعات قبل أوانها الاعتيادي وانتهاء موسمها مبكرا.
وتوقفت أمام حديث «جوتيريش»، عندما قال: إن عصر الغليان العالمي، قد يجعل من الصعب تنفس الهواء الحار مع تدهور المناخ الذي قد يزداد يوما بعد يوم. كما أوضح أن عواقب هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة «واضحة ومأساوية» حيث تجرف الأمطار الموسمية الأطفال وتهرب العائلات من لهيب النيران وينهار العمال بسبب الحر الشديد. وأضاف أن هذا الصيف «قاس» بالنسبة لأجزاء شاسعة من أميركا الشمالية وأفريقيا وأوروبا، مؤكدا أنها «كارثة» للكوكب بأسره.
وهنا يجب أن تقوم الحكومات بمشاركة مراكز الأبحاث المختلفة والعلماء بالتحرك لوضع خطط لمواجهة هذه الحالة المستمرة في شهر أغسطس القادم، ويمكن أن تمتد إلى شهر أكتوبر وفق تقديرات منظمة الأرصاد العالمية، وهي المنظمة التي وصفت شهر يوليو بأنه الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة منذ مئات السنين، وعلى الدول النامية وهي أكثر تضررًا من عصر الغليان العالمي أن تتضامن بقوة مع مطلب الأمين العام للأمم المتحدة بأنه حان الوقت لحدوث طفرة عالمية في استثمارات التكيف لإنقاذ ملايين الأرواح من «المذبحة المناخية»، فالتحرك الآن وبسرعة قد ينقذ البشرية من كارثة وثيقة سيكون المتضرر الأول منها هم الفقراء، ولا أحد إلا الفقراء.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية