يبدو أن مقولة «التكرار يُعلم الشطار» لا تنطبق على الحالة العربية، أو على الأقل، لا تنطبق حين يكون الدرس مصدره الاحتلال الإسرائيلي.
العرب، على ما يظهر، لا يتعلمون من التاريخ ولا من الحاضر، ولا من الطعنات المتكررة التي يسددها الاحتلال في ظهورهم، كلما مدوا أيديهم بأغصان الزيتون، أو بأكياس المال، أو بشعارات السلام الزائف.
قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الوفد العربي الإسلامي إلى رام الله، لم يكن مجرد إجراء إداري أو أمنـي عابر، بل كان صفعة قوية في وجه أولئك الذين لا يزالون يراهنون على أن التطبيع طريق مختصر نحو «السلام».
إنها رسالة مهينة، وقحة، تقول بوضوح: لا حساب للعرب، ولا لوفودهم، ولا لأموالهم، ولا لمظاهرهم البروتوكولية، على أرض فلسطين المحتلة.
والأخطر من ذلك أن هذه الحادثة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة. قبل أيام، تعرّض وفد يضم سفراء عرباً وأجانب لإطلاق نار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لم تتحرك إسرائيل لمحاسبة أحد، ولم تقدم اعتذاراً، ولم تبادر بأي خطوة تدل على احترامها لما يُفترض أنه «شركاء في السلام».
الاحتلال ماضٍ في جبروته وغطرسته، والعرب – بكل أسف – ماضون في ضعفهم وهوانهم، يتنقلون بين عواصم العالم حاملين مبادرات بلا قيمة، وتصريحات جوفاء، وأوهام سلام لا تعيش إلا في البيانات الختامية للمؤتمرات.
باختصار..أنتم أصحاب قضية، وأصحاب حقٍّ مشروع، وفلسطين كانت وستبقى عربية، والمحتل الإسرائيلي دخيل طارئ، ولن يكون يوماً صاحب أرض أو حق.
فلا تفرّطوا في شبرٍ من بلاد العروبة، فكل الوطن العربي أوطاني، وكل ذرة تراب فيه شرف وكرامة.
واعلموا أن حلم المستعمر لا يتوقف عند حدود فلسطين، فإن تركتموه اليوم يتمدد، فلن يتأخر كثيراً حتى يصل إليكم… إلى عواصمكم، بل إلى غرف نومكم.. لن يرحمكم التاريخ، ولن ترحمكم شعوبكم.
samyalez@gmail.com














