أنا لا أتفق مع مقولة «إن التاريخ يعيد نفسه»، أو كما قال كارل ماركس في عبارته الشهيرة: «التاريخ يعيد نفسه، في المرة الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة».
الحقيقة التي أؤمن بها هي أن هناك أحداثًا في الحاضر قد تبدو مشابهة لأحداث وقعت في الماضي، لكن الأمر يعتمد على كيفية استيعاب الدروس المستفادة من الماضي.
فهناك من يتعلم من التاريخ ويعمل على تجنب الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه، وهناك آخرون يتجاهلون تلك الدروس، ويكتفون بترديد أن التاريخ يعيد نفسه، ليصبحوا بذلك مجرد صدى صوت للوقائع السابقة دون مواجهة الفشل الذي يحيط بهم.
التاريخ لا يُكرر الشخصيات أو الظروف ذاتها؛ فلن يعود المتنبي إلى مصر ليلتقي بكافور، وبالتالي فإن هذه المقولة لا تصمد أمام المنطق. الواقع أكثر دقة: كل حدث هو نتيجة لسلسلة من الأسباب والمقدمات.
فإذا تكررت هذه الأسباب بنفس الهيئة والشروط، فمن المحتمل أن تظهر ذات النتائج، هذا لا يعني أن الأحداث تتكرر بذاتها، وإنما أنها تخضع لقوانين طبيعية، بحيث يؤدي تكرار الأسباب إلى عودة النتائج.
غالبًا ما يُقال إن التاريخ مليء بالعظات والعبر، وأعتقد أن أعظم درس يمنحه التاريخ هو أن دوام الحال من المُحال، يمكننا النظر إلى الثورة الفرنسية كمثال؛ فلقد نشأت عندما توفرت أسبابها بالكامل، وظلت هذه الأسباب محل دراسة حتى يومنا هذا.
أما إذا لم تحدث ثورة في لحظة معينة، فهذا ببساطة يعني أن أسبابها لم تصل إلى حد الاكتمال بعد.











