تعاملت جامعة الأزهر بكل حسم مع صاحبة فتوى الحشيش، حيث صدر قرار بوقفها عن العمل وإحالتها إلى التحقيق، واستقبل الرأي العام الغاضب القرار بارتياح شديد.
لم يكن القرار الصادر ضد صاحبة الفتوى الأول من نوعه، فقد صدر قرار مماثل ضد أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة في فتوى غريبة خاصة بالميراث وهو ما أحدث بلبلة وأثار حالة من السخط ضد هذا الأستاذ الغير مؤهل للانتساب لهذه الجامعة العريقة.
هذا التحرك السريع والقرارات الحاسمة في الأمور التي تمس قضايا جوهرية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن رئيس الجامعة والقيادات التي تعمل معه على وعي وإدراك بالدور الريادي لهذا الصرح التعليمي، والأهم أنهم جديرين بتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات ذات الطابع الجماهيري في الوقت المناسب.
لكن تبقى النتيجة.. فمثلا عندما تعاملت الجامعة بحسم مع صاحب فتوى الميراث وتم إحالته إلى التحقيق لم يصدر بيان بنتيجة التحقيق حتى الآن رغم أن الواقعة مر عليها وقت طويل، وإذا تكرر ذلك مع صاحبة فتوى الحشيش فإن الأمر لن يعدو كونه امتصاص لحالة الغضب التي اجتاحت الرأي العام لا أكثر ولا أقل.
وأنا أعلم أن قيادة الجامعة لا تتصرف من هذا المنطق، خاصة أن هذا التحرك الإيجابي يمثل منهجا داخل الأزهر – جامعا وجامعة – وأن التعامل مع القضايا المثيرة للجدل يتم بكل حسم وبأقصى سرعه.
ما حدث من صاحبة الفتوى يتطلب قرار حاسم من إدارة الجامعة خاصة أن هذه الواقعة لم تكن الأولى بل سبقها فتاوى أخرى أثارت حالة من الجدل منها رؤية المخطوبة والعلاقة مع ملك اليمين وترقيع غشاء البكارة والمحادثات الجنسية، وإذا لم يكن هناك موقف حاسم هذه المرة فإن الأمر سيتكرر كثيرا وسندخل في حالة من الفوضى تكون فيها الفتاوى الدينية الشاذة طريق الباحثين عن الأضواء بعد أن طواهم النسيان وبلغوا من العمر أرذله.
لم يكن مقبولا من صاحبة فتوى الحشيش أن تتحدث بمثل هذا الكلام وتقول أن الحشيش لم يرد فيه نص بالتحريم، وهو أمر غريب لأنها تعلم تمام العلم أن الأمور لا تتوقف على النص القرآني وأن هناك السنة والاجتهاد والقياس.
الغريب في الأمر هو سلوك صاحبة الفتوى بعد حالة الغضب التي تسببت فيها، فقد تحدثت عن مؤامرة عليها ولم تفعل ما ينبغي فعله.. فهي لم تعتذر ولم تتراجع.. بل تحدثت عن مؤامرة عليها وهو طبعا حديث نابع من خيالها وهو ما سنتناوله في المقال القادم ان شاء الله.











