كلما اقتربت من كتابات العملاق محمود السعدني، تتداعى إلى ذهني كلمات العم صلاح جاهين حين قال: «فيه ناس تقول الهزل يطلع جد، وناس تقول الجد يطلع عبث».
فالسعدني، أحد أعمدة الكتابة الساخرة في الصحافة المصرية، يمتلك قدرة فريدة على تسليط الضوء على التناقضات بأسلوب مرح وساخر.
ومن بين أعماله المميزة كتابه «أمريكا يا ويكا»، الذي يسرد رحلته إلى الولايات المتحدة ويكشف عبر سطور ساخرة طبيعة المجتمع الأمريكي المبنية على ثقافة القوة والهيمنة.
تلك الثقافة تظهر جليًا في تعامل أمريكا مع العالم، سواء كان عبر الحروب أو التهديدات المستمرة.
في هذا الكتاب، يُظهر السعدني كيف أن أمريكا، منذ وطئت أقدامها أرض الهنود الحمر، تأسست على قاعدة الإبادة والتوسع.
بأسلوبه المليء بخفة الدم المميزة، يبرز تناقضات المجتمع الأمريكي المثير للسخرية، حيث تنوع المعتقدات إلى حد عبادة الشمس والقمر، ومن يعتبرون هرم خوفو مركزًا للأرض.
وعلى الرغم من هذه التناقضات الداخلية، لا يتوانى هذا المجتمع عن نشر ثقافته وسعيه للسيطرة على العالم.
ومع كل تلك المشاهدات التي سردها الكاتب العبقري، خلص إلى استنتاج واضح وموجز حول مستقبل هذه الإمبراطورية القوية.
فقد قال: «القانون الطبيعي سيجري على إمبراطورية أمريكا كما جرى على كل الإمبراطوريات من قبل، إذ عندما تصل الأحداث إلى الذروة يبدأ الانهيار».
ويرى السعدني أننا ربما نكون على أعتاب بداية هذا الانهيار، وهنا تأتي أهمية أن نستعد لمواجهة هذا التغير الكبير بكل ما يتطلبه ذلك من حكمة واستبصار.














