بالصدفة البحتة ظهر أمامي على فيسبوك جدول مباريات دوري كرة القدم النسائية، ولفت نظري أمر مهم هو أن جميع المباريات تقام في الساعة الرابعة والنصف عصراً بالتوقيت الصيفي، أي الثالثة والنصف بالتوقيت الطبيعي.. وتذكرت على الفور الحملة التي قادها بعض الإعلاميين ومنهم الكابتن أحمد شوبير الذي له مكانة خاصة عندي بتغيير مواعيد مباريات الدوري للرجال من الساعة الخامسة إلى الساعة السادسة بسبب الأجواء الحارة والحفاظ على صحة اللاعبين الذين يعانون بسبب الأجواء الحارة التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
وأقف هنا أمام الموقف المتناقض لمن يدير المسابقتين، فإن كان اتحاد الكرة من يدير دوري الكرة النسائية فهو متهم بـالعنصرية والتحيز للرجال ضد النساء ونفس الأمر بالنسبة لرابطة الأندية التي تدير الدوري الرجالي.. فكيف لا يتحمل الرجال درجات الحرارة في شهر أغسطس وتتحملها النساء.. ولما لم يخرج أي إعلامي رياضي وينوه إلى هذا الأمر .
أين موقف المجلس القومي للمرأة من هذه العنصرية المقيتة.. ولما لا يتحرك للدفاع عن حقوق اللاعبات وأن يلعبن في أجواء مناسبة لهن أسوة بالرجال أم أن هذا الأمر لا يعنى المجلس ولا يدخل ضمن اختصاصه، أو أن الرياضة النسائية لا يعرفون عنها شيئاً إلا إذا فازت لاعبة ببطولة عالمية يصدرون بيان تهنئة لإثبات الوجود.
وإن كان إقامة دوري للكرة النسائية في مصر مجرد تحصيل حاصل لإرضاء اشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم.. وبالتالي لا يتعرض اتحاد الكرة إلى العقوبات والأندية إلى عدم الحصول على التراخيص اللازمة.. فكان لا داعي الأموال التي تنفقها الأندية واتحاد الكرة على اللاعبات وإقامة دوري شكلي لا قيمة له بمجموعة من الهاويات والتوقف عن المشاركات في المنافسات القارية للمنتخبات والأندية، خاصة أن المباريات الخاصة بهذا الدوري لا تذاع وتقام في ملاعب بلا مدرجات ومن يشاهدها هم أسر اللاعبات والأصدقاء أو التحجج للاتحاد الدولي بالحجة التي تستخدمها الحكومة بالتحفظ ورفض الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بأن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية لعدم إقامة الدوري.
عدم المساواة في إقامة المباريات بين الرجال والنساء في مواعيد تناسب طبيعة وتكوين كل نوع يؤكد أن اتحاد الكرة غير جاد في هذه الرياضة أو أن المسئولين ما زال لديهم نوع من العنصرية والانحياز الرجال ضد النساء، وأعتقد أن اللاعبات لو تقدمن بشكوى للاتحاد الدولي بسبب هذه التفرقة في التعامل سوف يلزم الاتحاد المصري بإقامة المباريات في مواعيد أسوة بمباريات الرجال ونقل المباريات عبر القنوات الرياضية، خاصة أنه توجد قناة النيل للرياضة كل مهمتها إذاعة المباريات القديمة وبرامج مملة وكان يمكن إعطاؤها حق نقل المباريات لإنعاشها والمشاركة في جهود تطوير الإعلام الحكومي وفقاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.
أتمنى من القائمين على المنظومة الرياضية بداية من وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي واللجنة الأوليمبية المصرية واتحاد الكرة إعادة النظر في مواعيد دوري الكرة النسائية ومساواته بدوري الرجال في الملاعب وإذاعة المباريات وإقامة الأكاديميات وحتى في الحماية القانونية للاعبات من استغلال الأندية والوكلاء.. وأتمنى من المجلس القومي للمرأة أن يتحرك لإنقاذ اللاعبات من اللعب تحت درجة حرارة لا يتحملها الرجال وملاعب تصيب اللاعبات بمجرد المشي وليس اللعب عليها.. أثبتوا لهن أنكم لستم عنصريين وأنكم مع المساواة الدستورية والقانونية.













