في تصريح هام، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن المؤتمر الصحفي الأخير الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن إلا محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء جديد يسمى الوصاية الدولية.
وأشار إلى أن البنود المطروحة في الخطة تُظهر تغييبًا كاملًا للفلسطينيين عن أي دور في تقرير مستقبلهم، مع تحويل قضيتهم إلى ملف إداري وأمني يخدم أجندات واشنطن وتل أبيب.
بنود الخطة تغييب دور الفلسطينيين وتحجيم قضيتهم
تطرق الدكتور محسب إلى بعض البنود الرئيسية في الخطة، التي تضمنت شروطًا مثل إطلاق الرهائن خلال 72 ساعة، نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وتشكيل حكومة انتقالية تُعيَّن من الخارج، كل هذه النقاط تدل بوضوح على أن الفلسطينيين لا يُعاملون كشركاء في تحديد مصيرهم بل كطرف مغيّب تصاغ قراراته بمعزل عنه لأغراض سياسية تخدم قوى معينة.
وأضاف أن أخطر جوانب الخطة يتمثل في استبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية وجميع الفصائل الأخرى من المشهد السياسي، مع وضع غزة تحت وصاية دولية تعتمد على تمويل أموال عربية وخليجية، بينما تبقى إسرائيل بمثابة الضامن الأمني الوحيد والولايات المتحدة المرجعية السياسية المطلقة، هذه الخطوة تُكرّس معادلة «السلام مقابل الاستثمار» بدلاً من المفهوم الأصلي «السلام مقابل إنهاء الاحتلال».
القضية الفلسطينية: قضية تحرر وليست مجرد أزمة إدارية
أكد محسب أن محاولة تصوير القضية الفلسطينية كملف إنساني أو أمني يُدار من الخارج هو نهج بعيد عن الواقع التاريخي والسياسي، القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني في جوهرها، وحلها الوحيد يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هذا هو المطلب الذي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وإجماع المجتمع الدولي.
تهديدات للأمن القومي العربي وفوضى إقليمية محتملة
شدد الدكتور محسب على أن الطروحات الحالية لا تتعارض فقط مع قرارات الشرعية الدولية، بل تحمل أيضًا تهديدات صريحة للأمن القومي العربي.
وأوضح أن أي محاولة لفرض ترتيبات أمنية أو اقتصادية على حساب القضية الفلسطينية ستفتح الباب أمام فوضى إقليمية لا يمكن السيطرة عليها.
وذكر أن الشعوب العربية لن تقبل بأن تتحول غزة إلى ساحة للوصاية الدولية أو أن يُختزل نضال الفلسطينيين في مجرد ترتيبات اقتصادية أو أمنية.
الحقوق المشروعة للفلسطينيين: الطريق الوحيد لتحقيق السلام
في ختام حديثه، أوضح الدكتور أيمن محسب أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل يتمثل في الاعتراف الفعلي بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأبرزها إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة.
أما أي ترتيبات قصيرة المدى أو صفقات مؤقتة فلن تسهم إلا في تعزيز التوتر والعنف بين الأطراف، وأضاف أن الشعوب لن تتخلى عن حقوقها الأساسية في الحرية والكرامة مهما حاولت القوى الكبرى فرض هيمنتها عبر صفقات منحازة وغير واقعية.













