في ذكرى النصر كان لزاما علينا أن نتوقف أمام الدروس المستفادة من هذه الملحمة العسكرية التي سجلها التاريخ بحروف من نور، وكذلك علينا أن نتوقف أمام كلمات القادة والأبطال الذين خاضوا المعركة بكل شرف وأمانه ونستعرض شهادات المفكرين والساسة الذين عاصروا الحرب خاصة إذا كان ذلك عن قرب.
ومن أمثال هؤلاء الأمير تركي الفيصل نجل الراحل العظيم الملك فيصل – رحمة الله عليه- الذي كان له وللملكة العربية السعودية دور مشرف في هذه الحرب.. دور يفخر به كل عربي.
قال المفكر والسياسي الكبير الأمير تركي الفيصل منذ أيام في حديثه عن حرب أكتوبر: لقد كان هناك موقف عربي مشرف أقدمت عليه المملكة العربية السعودية في حرب أكتوبر 1973، بقرارها بقطع إمدادات البترول كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة والغرب.
وتطرق الأمير تركي إلى دور والده قائلا: إن الملك فيصل بدأ قبل حرب 1973 بثلاث سنوات، بالحديث عن ضرورة أن تقوم أمريكا بخطوات لإزالة الاحتلال الاسرائيلي بناء على قرارات الأمم المتحدة وبدأ يخاطب الأمريكيين رسميا، وعبر صحافتهم وقال لهم: إذا أردتم زيادة إنتاجنا من البترول فلا بد أن تعالجوا القضايا التي نواجهها وهي إنهاء الاحتلال.
وأضاف عندما وقعت الحرب كان الوقت مناسبا لوضع حظر يتناسب مع قيمة الحدث وذلك عندما قدمت أمريكا المساعدة لإسرائيل وعوضتها عن خسائرها في بداية الحرب.
وأوضح الأمير تركي، أن قرار قطع النفط عن أمريكا وهولندا والبرتغال لم يكن مطلقا، وإنما متدرجا حيث بدأ بـ 5 % من الإنتاج، ثم زادت النسبة إلى 10 % حتى حصل الملك على وعد من الرئيس نيكسون بإيجاد حل عادل وشامل للشرق الأوسط.
وتابع الأمير تركي الفيصل، بعد ذلك قام هنري كيسنجر برحلات إلى مصر والسعودية وزار سوريا لاحقا بتنسيق بين الملك فيصل وحافظ الأسد، ثم حصل فض الاشتباك الأول والثاني.
هكذا تحدث الأمير تركي وكشف عن وحدة الصف والتضامن العربي في الحرب المجيدة وهو أخطر سلاح في هذه المعركة.. هذه الوحدة وهذا التضامن الذي تجسد في قرار قطع امدادات البترول أربك الولايات المتحدة والغرب وكان ورقة ضغط قوية ساهمت في تحقيق النصر.
وإذا عدنا إلى خطاب النصر الذي ألقاه القائد والزعيم أنور السادات صاحب قرار الحرب فقد تحدث عن الوحدة العربية والتضامن العربي.. فقد قال نصا: لقد كانت هناك إشارة واضحة إلى وجود تمزق في ضمير الأمة العربية كلها، وكنت أرى ذلك طبيعيا لأسباب اجتماعية وفكرية وزادت عليها مرارة النكسة، وتطرق الرئيس السادات إلى وجود شكوك في مقدرة الأمة العربية على المواجهة.
ثم تحدث عن رأيه في هذا قائلا: كان رأيي أن الأمم لا تستطيع أن تكشف نفسها وجوهرة إلا من خلال ممارسة الصراع وبمقدار ما يكون التحدي تكون يقظة الأمة، نعم كانت يقظة الأمة ووحدتها من أهم أسباب النصر.. هذه هي الحقيقة وهذا هو الدرس.














