من الشخصيات التي ارتبط اسمها بجدلٍ واسع وشهرة مشوبة بالسمعة السيئة هو ميكافيلي، صاحب الكتاب الشهير «الأمير».
في هذا الكتاب، عرض سلسلة من النصائح للحاكم ليضمن استمراره في السلطة، ومن أبرز تلك النصائح المبدأ الشهير: «الغاية تُبرر الوسيلة».
شدّد ميكافيلي على ضرورة أن يمزج الأمير بين المكر والقوة، وأن يظهر بمظهر الفضيلة والكرم حتى لو لم يتحلى بهما فعليًا، وكذلك تعلم كيفية التعرّف على المنافقين واستغلالهم لخدمة مصالحه.
كان هدف ميكافيلي أن يقدّم صورة المجتمع المثالي كما ينبغي أن يكون وفق نظرته، لكن هذه الإرشادات جعلته يُوصم بأنه مُنظّر لكل سياسي انتهازي.
من بين نصائحه المثيرة للجدل أيضًا أنه حث الأمير على عدم الاكتراث بما يقوله الناس عنه أو إعطاء كلماتهم أي وزن، بل أن يحكم بالحديد والنار لضمان السيطرة وإخضاع الشعب للخوف.
الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن أفكار ميكافيلي قد اندثرت؛ إذ لا يزال هناك العديد من الحكام ممن يتبعون أسلوب الحكم الذي يرتكز على القمع والقوة.
في هذا السياق، لا يمكن نسيان إشارة الأديب العالمي شكسبير في مسرحيته «نساء وندسور»، حيث تبدأ المسرحية بصرخة من إحدى الشخصيات تعلن بأن العالم قد يظن أن ميكافيلي مات، لكن الحقيقة أن أفكاره حيّة وتنتشر بين قصور الحكم، مهما حاول الحاكم إنكار تبنيه لتلك الأفكار، فلا شك أنه من بين الأمراء الجدد الذين استلهموا قوتهم من فلسفة ميكافيلي.














