إيماني بالاقتصاد الحر راسخ لا يتزعزع، وقناعتي بالخصخصة ليس لها حدود، وأرى فيها طوق النجاة، والطريق الصحيح نحو الإصلاح.
اقتربت من المرحوم الدكتور عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق ومهندس الخصخصة في عصر الرئيس مبارك وذلك عندما كنت محررا لشئون مجلس الوزراء بجريدة الوفد على مدار 17 عاما.
تعلمت من الدكتور عاطف الكثير وكان الرجل واسع الصدر ومستمع جيد، أذكر ذات مره وفي أعقاب حملة شرسة بسبب بيع بعض الأصول، قلت له: ألا ينبغي أن نتمهل قليلا في مسألة بيع الأصول وجذب الاستثمارات الأجنبية حتى تهدأ هذه العاصفة.
التفت إلى بكل ثبات وقال لي: لا ينبغي أن نتوقف.. لأن كل يوم يمر علينا نخسر كثيرا.. وقال لي سأرد عليك بلغة بسيطة يفهمها رجل الشارع.. لوجاء المستثمر العربي أو الأجنبي واشترى مصنع أو شركة أو أرض هل تتخيل مثلا أنه سيحملها على كتفه ويذهب بها إلى بلده في وقت ما.
قال لي الأصول هنا على أرضنا وفي بلدنا ونحن نستفيد من ضخ الاستثمارات والإدارة الناجحة.. ومضى الرجل في طريقه وأدركت وقتها أن أكبر كارثة في بلدنا هي الأفكار البالية المتخلفة التي دمرت الاقتصاد في الحقبة الناصرية البغيضة.
تذكرت هذا الحوار وغيره من الحوارات التي كانت بصفة دائمة مع رئيس وزراء مصر الأسبق وأنا أتابع التجربة السعودية في خصخصة المطارات، وكذلك الإعلان عن خصخصة أول مطار في مصر وهو مطار الغردقة.
في مصر أحزنني كثيرا أن أسمع اليوم نفس العبارات التي سبق أن سمعتها عند بداية برنامج الخصخصة في التسعينات.. وكأن المستثمر سيحمل المطار في اليوم الثاني ويهرب إلى بلده.
والغريب أن الحكومة أعلنت عن بدء تنفيذ هذه الخطة العام الماضي بطرح 4 مطارات في مقدمتهم مطار الغردقة والآن ونحن نقترب من نهاية العام الحالي لم يحدث أي شيء.. فقط تم الإعلام عن الطرح، وربما يطول الأمر إلى نهاية العام القادم دون تقدم ملموس.. ولا أدري لمصلحة من هذا؟
إنني أدعو دعاة الاشتراكية تلك السياسة التي جلبت لنا الخراب وجعلت من الحكومة بائع أحذية في باتا وأجهزة كهربائية في صيدناوي وملابس في عمر أفندي إلى النظر حولهم ووقتها سيدركون أين نحن من العالم.
لقد أعلنت السعودية أمس في المؤتمر الدولي لسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الذي استضافته العاصمة الرياض طرح 4 مطارات للخصخصة والبداية ستكون بمطار أبها حيث يتم البت في العروض خلال 3 أشهر.
السعودية على لسان رئيس هيئة الطيران المدني عبد العزيز الدعيلج الذي كان متحدثا في المؤتمر أعلنت أن المملكة كانت أول دولة في الشرق الأوسط تطرح مطار للخصخصة وكان مطار المدينة المنورة عام 2016، وأشار إلى أن التجربة كانت رائدة وأن الطاقة الاستيعابية ارتفعت من 3 ملايين مسافر إلى 8 مليون.. ليس هذا فحسب بل استعرض الرجل مسيرة النجاح التي تحققت منذ البداية وحتى اليوم، وهو ما دفع الحكومة إلى تمديد العقد مع المستثمر 30 سنه أخرى.
وهنا تبقى ملاحظة وتعقيب.. أما الملاحظة فهي أن المسئول السعودي كان يتحدث بثقة وقناعة كما كان يتحدث الدكتور عاطف عبيد، وتصورت وأنا استمع إليه وأنا جالس في الصفوف الأولى من المؤتمر أنني أجلس أمام الدكتور عاطف عبيد، وهذا يؤكد أن قناعة المسئول بالقضية بداية النجاح… تلك كانت الملاحظة أما التعقيب فإنني أرى أن الفيصل في القضية هو الواقع الذي يلمسه المسافر والحقيقة أن من يسافر إلى المدينة يعيش تجربة مختلفة.
إنني أدعو الأصوات الرافضة والمعارضة لخصخصة المطارات في مصر إلى متابعة ما فعلته الحكومة البريطانية.. لقد باعت بريطانيا – وهنا أقول بيع وليس خصخصة إدارة – 4 مطارات حتى الآن آخرهم مطار نيوكاسل وحصة إضافية في مطار هيثرو.
العالم من حولنا يتحرك وأعتقد أننا في حاجة إلى أن نسرع الخطى خاصة أن كل التجارب أثبتت نجاحا غير مسبوق.. علينا أن نتحرك الآن وليس- غدا .












