أختلف مع الكثيرين حول توصيف ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام في فنزويلا من خطف رئيسها مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.. بل أختلف مع الرئيس ترامب نفسه في وصفه للعملية بأنها فريدة من نوعها والأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
وقبل الخوض في التفاصيل علينا أن ندرك أن عملية القرصنة هذه ليست من تخطيط وتنفيذ الرئيس الأمريكي وحده.. بل هي عمليه قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية.. وهنا أعنى الدولة – وليس الرئيس- وهناك فارق كبير بين الاثنين.. ما حدث هو سياسة دولة بكل أجهزتها ومؤسساتها.. بداية من وزارة الحرب مرورا بالخارجية والكونجرس والمخابرات وانتهاء بالبيت الأبيض.. وهذا يعنى أن الرئيس مجرد حلقة أو رقم في المعادلة.. معادلة الإرهاب والقرصنة والبلطجة والنزعة الاستعمار يه.
ما حدث في فنزويلا هو امتداد طبيعي للسياسة الأمريكية منذ عقود.. حتى أن الواقعة نفسها رغم غرابتها حدثت من قبل بنفس السيناريو مع اختلاف بسيط يتعلق بتغيير أدوات القوة.
لجأت أمريكا منذ زمن طويل إلى أسلوب البلطجة والخطف والقرصنة مع رؤساء الدول من أجل الاستيلاء على ثروات البلاد ونهبها، وما فعله الرئيس بوش «الأب» خير دليل على ذلك.
ففي عام 1989أي منذ أكثر من ربع قرن قامت الولايات المتحدة بكامل مؤسساتها وفي مقدمتهم الرئيس بخطف رئيس بنما مانويل نورييجا ونقله جوا إلى ولاية ميامي حيث جرت محاكمته وإدانته في تهم تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وحكم عليه القضاء الأمريكي بالسجن 40 عاما قضى منهما 17 عاما إلى أن تم تخفيف العقوبة بسبب حسن السلوك ثم تم تسليمه إلى فرنسا حيث حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن 7 سنوات في تهمة غسيل الأموال.
وفي عام 2011 تم اعادته إلى بنما حيث تم محاكمته وسجنه عن الجرائم التي ارتكبها أثناء حكمه ثم توفي في 2017 متأثرا بالمرض.
فعلت الولايات المتحدة كل هذا مع نورييجا على الرغم من أنه كان عميلا لوكالة المخابرات الأمريكية وأحد القنوات الرئيسية لتهريب الأسلحة والأموال المخصصة للقوات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.
والغريب أن أمريكا اعتمدت على نورييجا في حربها على المخدرات على الرغم من أن المخابرات المركزية الأمريكية كانت على علم بكل ما يفعله حتى أنهم صنفوه كواحد من أكبر مهربي المخدرات في العالم وجمع ثروة طائلة من وراء هذا التهريب إلا أنهم كانوا في حاجة إليه.
الفارق بين ما فعلته أمريكا اليوم وبين ما فعلته بالأمس هو تحول في أدوات القوة.. لكن الهدف واحد وهو نهب ثروات البلاد والاستيلاء عليها.. فقط تم استبدال سياسة الغزو بعمليات محدودة تعتمد على الأسلوب الاستخباراتي.. لكن في النهاية.. الهدف واحد والنتيجة واحدة.. والتوصيف واحد وهو أن الولايات المتحدة دولة إرهاب وقرصنه واستعمار.













