العالم الآن يضع مبادئ وطرق جديدة للتعامل أو الصراعات بين الدول سيتحدد عليها حدود جديدة للدول وستختفي دول وتبرز مكانها عدة دول بحدود جديدة ولن يكون هناك موضع للدول الضعيفة أو التي ليس لديها القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية لحماية حدودها .
الآن تم بالفعل على أرض الواقع إلغاء كل المنظمات التي كانت تدير شؤون الدول في حالة وجود خلافات بينهم أو حروب أو منظمات إغاثية لضحايا تلك الصراعات فلا مجلس الأمن له قيمة لأنه مشلول بنظرية الفيتو للدول الخمس أمريكا والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والتي لا تتفق مصالحهم إلا نادرا.
ولا محكمة العدل الدولية ولا قرارات الأمم المتحدة، ولم يعد أحد يتحدث عن حقوق الإنسان لأن ما حدث وما زال يحدث في مجازر غزة على يد الاحتلال الصهيوني ليس له وصف ولا مثيل في تاريخ البشرية، ويتكرر الآن في السودان ولكن بأيدي أبناء الشعب الواحد.
وهنا سنتوقف عند قاعدة استخدام الطابور الخامس لأن ما يحدث في السودان بأيدي السودانيين أنفسهم وتحركهم أيادي خارجية لا تخفي على أحد، وأيضا في اليمن سنجده صراع بين اليمنيين بعضهم البعض، وسوريا التي تمزقت وأصبحت عدة دويلات على أرض الواقع فنجد أجزاء منها ضمها الكيان الصهيوني وأجزاء أخري لتركيا ودويلة وجيش للأكراد ومحافظات للدروز تحت حماية الكيان الصهيوني والمتقاتلون كلهم سوريون أبناء سوريا كما أن ليبيا مقسمة بالفعل ولها جيشان وحكومتان وعدة ميلشيات كلهم أبناء ليبيا ومعهم بعض المرتزقة الأجانب.
و كل الأحداث التي تمت في هذه الدول كان أبناء الدول أنفسهم شركاء فيها وأصبح لكل فريق منهم أو عرقية من يقوده من الخارج ويمده بالسلاح وتدريب لقواته المسلحة، وأصبح لكل دولة جيش وطني وعدة ميليشيات مسلحة بعضها أقوي من الجيش الوطني نفسه .
وما يؤكد أن العالم دخل مرحلة جديدة بأدوات جديدة أولها استخدام القوة العسكرية المفرطة بالإضافة إلى تعاون الطابور الخامس ونموذج الاستيلاء على الحكم في فنزويلا وخطف رئيس الدولة نفسه من داخل قصر الحكم أو القاعدة العسكرية التي كان يتحصن بها داخل حدود بلاده وهو ما لم يحدث إلا في حروب العصور الوسطي وليس في العصر الحديث.
وأعلن بعدها الرئيس الأمريكي أنه الرئيس المؤقت لفنزويلا وأن كل ثروات فنزويلا النفطية والتعدينية تحت السيطرة الأمريكية المباشرة ولم يكن هناك دور لأي دولة بالعالم لمنع ما حدث ولا الصين ولا روسيا حلفاء فنزويلا، والآن حان الدور على جزيرة جرينلاند التي هي جزء لا يتجزأ من الدنمارك عضو حلف الناتو حليف أمريكا.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه سيضمها لأمريكا سواء بالقوة الناعمة أو الخشنة لأن الأمن القومي الأمريكي يحتاجها رغم معارضة أوروبا كلها وحلف الناتو أيضا لهذا الضم ورفض للسياسات العالمية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تهدد حاليا دولا أخري منها كندا والمكسيك وكولومبيا و إيران .
هذه المخططات يساعد في تنفيذها أبناء الدولة الذين لهم ولاء لدولة أخري من خلال ربطهم بمصالح ومغريات مادية كبيرة ومناصب، وهناك محاولات اختراق لدول عربية من دول عربية أخرى تمت خلال السنوات العشر الأخيرة وبعض هذه الدول أصبح وكأنه يساعد الكيان الصهيوني في تفتيت كل الدول العربية حول مصر التي بات واضحا أنها لابد أن تواجه مخططات الكيان الصهيوني من الشرق حيث حدودنا مع فلسطين المحتلة وأيضا الميليشيات العسكرية من الجنوب حيث الحرب الداخلية بالسودان بالإضافة إلى دعم محاولات تهدئة الأمور من الغرب في ليبيا وأحيانا باستخدام القوة أو بالتلويح باستخدام القوة وأخيرا حراسة الممرات المائية بالبحر الأحمر والبحر المتوسط .
هذه الأحداث الأخيرة تؤكد أن القادم لا حل له سوي أن تمتلك مصر القوة العسكرية الكافية لمنع المحاولات المتكررة للسيطرة علي مضيق باب المندب الذي يتحكم في البحر الأحمر و قناة السويس، و أن انتشار الجيش المصري لحماية الأمن القومي المصري في الصومال وجيبوتي وتكثيف التعاون العسكري مع أريتريا سيضمن الحد الأدنى من الحماية للدولة المصرية وحدودها و إفشال خطط تفتيت الدول العربية المحيطة بمصر.
ولعل التنسيق المصري السعودي البحري الأخير حال بين تقسيم اليمن ما بين شمال وجنوب كان قد بدأ على أرض الواقع في اليمن و من الممكن بإذن الله أن تؤدي التحركات العسكرية المصرية إلى الحفاظ على وحدة الصومال والحيلولة بين وصول الكيان الصهيوني إلى أرض الصومال لما يمثل ذلك من خطورة بالغة على قناة السويس والبحر الأحمر والأهم من ذلك أن كل ما تقوم به الدولة لابد من الانتباه لدور الطابور الخامس ومنعه من تفتيت الجبهة الداخلية .











