أحيانًا لا يحتاج التغيير إلى أكثر من قرار، لكن بعض التغييرات لا تتجاوز حدود المكتب، يتغير الكرسي، ينتقل المسؤول من موقع إلى آخر، وتتبدل المسميات، بينما تبقى الوجوه والأفكار والنتائج على حالها.
ليس عيبًا أن يستمر مسؤول أثبت كفاءته، فالخبرة قيمة لا يمكن إهدارها، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الخبرة إلى مبرر دائم لإعادة الاختيار، بصرف النظر عن النتائج، وعندما يصبح السؤال، من نعرفه؟ أهم من سؤال آخر أكثر أهمية، من يستطيع أن يضيف؟
الأخطر من إعادة تدوير الوجوه هو إعادة تدوير الفشل، فالقرار الذي لم يحقق هدفه لن يصبح ناجحًا لمجرد انتقال صاحبه إلى موقع جديد، وطريقة الإدارة التي أثبتت محدوديتها لن تنتج نتائج مختلفة إذا ظلت الأدوات والعقلية كما هي.
القضية الأهم ليست فقط في الوجوه التي تعود، وإنما في الوجوه التي لا تحصل على فرصة من الأساس.
نقول كثيرًا إن الشباب هم المستقبل، لكن كيف يصبحون قادة إذا ظلوا خارج دائرة التجربة؟ القيادة لا تولد جاهزة، وإنما تُبنى بالعمل والمسؤولية والاحتكاك بالواقع.
من دون منح الأجيال الجديدة فرصة حقيقية، سنظل نبحث عن قيادات جديدة في اللحظة التي نحتاج إليها، بدلًا من أن نكون قد أعددناها مسبقًا.
ربما يكون اختيار الاسم المعروف أكثر أمانًا، لكن الأمان ليس دائمًا هو الاختيار الأفضل.
المؤسسة القوية ليست التي تعتمد على مجموعة محدودة من الأسماء، وإنما التي تمتلك صفًا ثانيًا وثالثًا قادرًا على تحمل المسؤولية.
نحن لا نحتاج إلى استبدال القديم بالجديد لمجرد التغيير، كما لا نحتاج إلى إقصاء أصحاب الخبرة، ما نحتاجه هو معيار واضح، الكفاءة أولًا، والنتيجة هي الحكم.
من نجح يستمر، ومن أخفق يُراجع، ومن يمتلك رؤية وقدرة على التطوير يحصل على فرصته، بغض النظر عن اسمه أو عمره أو موقعه السابق.
المنصب ليس مكافأة، والقيادة ليست ملكية خاصة، والتجديد لا يعني تغيير الأسماء فقط.
المشكلة الحقيقية أن تغيير الأشخاص أسهل كثيرًا من تغيير طريقة اختيارهم.
ولهذا، إذا ظلت الطريقة نفسها، فلا ينبغي أن نستغرب أن نرى الوجوه نفسها، والأفكار نفسها، ثم نتساءل بعد ذلك، لماذا جاءت النتائج نفسها؟
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













