ما يحدث في اليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية درس مهم لكل الدول ليس في المنطقة العربية ولكن في آسيا وأفريقيا وأقصد هنا الدول الهشة أو ما تسمي «جمهوريات الموز».. الصراع انطلق في اليمن بين طرف الحكومة المعترف بها عالميا وبين جماعة الحوثي التي هي أقرب للمليشيات وتتبع إيران قلبا وقالبا وتحظى بدعم لا متناهي من إيران وآيات الله.. بل ويتقمص زعيمها شخصيه المرحوم حسن نصر الله أمين عام حزب الله الذي اغتالته إسرائيل في كل تصرفاته وحتى خطبة والدروس الدينية التي يقدمها.
الصراع بدء من الحوثي للفت نظر العالم عما يجري في إيران وحرب الكر والفر مع الولايات المتحدة الأمريكية.. وكنت اعتقد أن الحوثي في أضعف حلقاته لأن الحليف والمدد الإيراني قل بسبب الضربات الأمريكية وقبلها الإسرائيلية.. وإعلان الحكومة الشرعية توحيد قواتها المسلحة تحت راية وزير الدفاع الذي منوط به ورئيس أركانه التخطيط للحرب ضد العدو الحوثي كما هو متعارف عليه في الدول التي بها جيوش محترفة.
لكن مع انطلاق الصراع منذ أسبوعين تقريبا وجدنا تقدما لقوات الحكومة الشرعية في الساحل الغربي وهي منطقه استراتيجية لأنها تطل على مضيق باب المندب وموانئ الحديدة والمخا وغيرها من الموانئ الصغيرة وفجأة انقلب الحال وسيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها بمساحة 6 آلاف كيلومتر مربع في هذه المنطقة أي نفوذهم وسيطرتهم زادت.
والأهم أن مشايخ القبائل في هذه المناطق رحبوا بقوات الحوثي ولم يقاومهم ورفضوا إسناد قوات الشرعية المتشرذمة في الأصل وتحولت هي إلى مليشيات منها من يتبع طارق صالح ابن شقيق الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح والذي تحالف مع الحوثيين منذ ثورة فبراير وساهم في سيطرتهم على اليمن.
وعندما انقلاب الحوثيين على عمه وقتلوه واخفوا جثمانه انشق وعاد للشرعية ومعه مليشيا وليس جيش ونفس الأمر للسلفيين أو قوات العمالقة والتي يقودها عبد الرحمن الحضرمي وهي قوات تمتاز بالكفاءة القتالية لكنها تدار بنظام معارك فجر الإسلام والبحث عن الغنائم لا على الانتصار.
والفصل الثالث هي القوات التابعة لحزب الإصلاح الإخواني وهي القوات التي لعبت دور في تقوية الحوثي عندما كانت تبيع له السلاح الذي تأخذه من التحالف في الخفاء وتراهن على التحالف الإخواني مع إيران والذي ظهر بوضوح في تعاطف التنظيم الدولي مع طهران في العدوان على دول الخليج منها الدول التي تأويهم وتمويلهم.
بصريح العبارة لا يوجد جيش لدي الشرعية بمفهوم الجيش العصري وهو عكس ما هو موجود عند الحوثي من وحدة القيادة ووحدة القرار العسكري وعدم الخيانة.. لديه خطط واضحة ومستهدفات في الطريق لتحقيقها.
والأغرب في الشرعية أنك لا تعرف من يرأس من فهناك اثنان من المحافظين أعضاء في مجلس القيادة ببساطه لو صدر أمر من وزير الدفاع ومحافظ منهم هل سينفذه رغم أن ترتيبه في السلطة أعلى منه.. الهرم الإداري في القيادة الشرعية مقلوب وبه لخبطة ولا يوجد له مثيل في العالم عكس الحوثي هرمه القيادي سليم لذلك تخرج الأوامر وتنفيذ بسهولة مما جعله يحقق تقدما على الأرض.
هذا ما يحدث في اليمن ونحن في مصر لسنا بعيدين عما يجري لأن مضيق باب المندب جزء من منظومة الأمن القومي المصري وأي إغلاق سوف نتأثر به سلبا ويجب أن يكون لدينا الخطط لمواجهة هذه الأخطار لو وقعت في الحال دون انتظار.












