هذه هي مصر وقدرتها السياسية الواسعة الكبيرة التي نجحت في الوصول إلى هدنة ووقف للهجمات الإسرائيلية البشعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وهذا يعكس الدور الريادي والقيادي لمصر في المنطقة والإقليم والعالم أجمع. فالرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية يبذلان كل الجهود المضنية والحثيثة لتحقيق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني، وهذا يؤكد بما لا يدع أدنى مجال للشك أن مصر لا يمكن أبداً أن تتخلى عن الأشقاء في فلسطين وتحقيق مصالحهم العليا بما يحقق المطالب المشروعة للفلسطينيين، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن الدولة المصرية على مدار تاريخ القضية الفلسطينية تُعد الداعمة الأولى للحقوق الفلسطينية المشروعة، وتحمل على كاهلها هذه القضية بشكل أكثر من رائع منذ وعد بلفور وحتى كتابة هذه السطور وستظل هكذا إلى أبد الدهر، ولم نجد يوماً من الأيام على مر التاريخ الطويل تقصيراً أو تغييراً في أي موقف داعم للأشقاء العرب، وعلى رأسهم الأشقاء في فلسطين، لأن هذا هو دور مصر الرائد والقيادي الذي يسعى دائماً إلى الحفاظ على الحقوق المشروعة من أجل نشر الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى المستوى الإقليمي.
إن الهدنة التي تبدأ غدا الخميس وحتى لعدة ساعات تعد انتصاراً لكل الفصائل الفلسطينية، خاصة بعد التصريحات المتكررة لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بعدم وقف الحرب، والتي لم تحقق فيها إسرائيل سوى المذابح والمجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وكذلك تم تفويت فرصة المحتل في تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول أخرى.
ولذلك فإن الموقف المصري في هذا الشأن يستحق الإشادة والثناء، لقدرة مصر على تحقيق الهدنة ووقف آلة الحرب الإسرائيلية حتى ولو كان ذلك جزئياً، بالاتفاق والتنسيق المتواصل مع مختلف الأطراف الفاعلة. ولذلك فإن هذه الهدنة تعد بداية جيدة وبشير خير، خاصة بعد قتال متواصل منذ 7 أكتوبر الماضي، والذي تخطى حوالي خمسة وأربعين يوماً.
وهذا يعنى أنه من الممكن الوصول إلى هدن أخرى، حتى يتم الوقف النهائي لآلة الحرب الإسرائيلية وإعادة ترتيب الأوراق من جديد. وهذا يعنى أيضاً استمرار تدفق المساعدات الطبية والغذائية والوقود إلى الفلسطينيين.
والحقيقة أن هذه الهدنة تعد في صالح كل الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، وتعد انتصاراً فلسطينياً على المحتل الغاصب. كما أن الدور المصري في هذا الشأن يعد محل تقدير واسع وكبير من كل أطراف المجتمع الدولي، وكذلك كل شعوب الدنيا التي ترفض هذه الحرب الإسرائيلية الغاشمة. فالعالم كله يتأكد له يوماً بعد الآخر أن مصر الدولة القوية القادرة التي ترفع راية السلام، قادرة على فعل المستحيل، وهل كان أحد يتوقع أن تتم هذه الهدنة وفى الإمكان تحقيق هدن أخرى حتى يتم وقف إطلاق النار تماماً؟.
هذه هي مصر وقيادتها السياسية وشعبها الصلب الذي ينسى آلامه في سبيل الحفاظ على الأمن القومي العربي، والسعي بكل السبل إلى تحقيق المطالب المشروعة للشعب العربي وعلى رأسه الفلسطينيون.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية














