أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية اليوم الثلاثاء، عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية في مصر، وذلك في مرحلتها الأولى التي تركز على المدن الجديدة.
جاء هذا الإعلان ضمن فعالية كبرى شهدت مشاركة واسعة من جهات حكومية ودولية، ما يعكس أهمية هذا المشروع الطموح في إعادة تشكيل المشهد الحضري المصري.
رؤية التحول العمراني: المواطن في قلب الاستراتيجية
أكد ستيفان جيمبيرت، المدير الإقليمي لدول «مصر – اليمن – جيبوتي» بمجموعة البنك الدولي، أن الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية تمثل حجر الزاوية في تحول مصر نحو تطوير المدن بتكنولوجيا حديثة تخدم الحياة اليومية للمواطنين.
أوضح أن مفهوم المدن الذكية لا يقتصر على الأجهزة والتقنيات، بل يمتد ليشمل تحسين نوعية الخدمات اليومية، مثل النقل الأسرع، الشوارع الأكثر أمانًا، المباني الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة، وسهولة الوصول إلى فرص العمل.
كما أعرب عن فخر مجموعة البنك الدولي بمساهمتها في هذا الإنجاز بالتعاون مع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إضافة إلى الدعم المقدم من أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية بدولة سويسرا (SECO).
وأبدى استعداد المجموعة لدعم مصر في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يعزز رفاهية المواطنين وكفاءة الأنظمة الحضرية.
النهج السويسري في دعم المدن الذكية
من جهته، سلط السفير السويسري أندرياس باوم الضوء على دور سويسرا كشريك رئيسي في هذا المشروع التنموي. وأشار إلى أن الاستراتيجية توفر إطارًا شاملًا ومتكاملًا يركز على وضع المواطنين في قلب عملية التنمية الحضرية، ويعزز التماسك بين الهيئات الحكومية والبنية التحتية الذكية.
كما شدد على أهمية «الحوكمة الذكية» والخدمات المتطورة باعتبارها عناصر أساسية لتطوير المدن الذكية.
أوضح السفير أن مشاركة بلاده، بالتعاون مع البنك الدولي، تهدف إلى ضمان تطبيق المعايير الدولية ومراعاة الاستدامة على المدى الطويل في تنفيذ الرؤية المصرية للمدن الذكية.
وأضاف أن سويسرا تتطلع لدعم عمليات تنفيذية طويلة الأجل تشمل مجموعة متنوعة من المناطق الحضرية مثل المراكز الصناعية والوجهات السياحية والتجارية، علاوة على المجتمعات السكنية.
المدن الجديدة: نماذج للتوسع المستقبلي
أكد السفير السويسري أن هذه المرحلة الأولى تعد مجرد بداية لرحلة طويلة تتطلب جهودًا مستمرة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار إلى إمكانية توظيف خطط تنفيذ المدن الذكية لتكون نماذج ريادية يجري استنساخها في جميع المدن الجديدة بمصر.
وتحدث عن أهمية تضمين التنوع الجغرافي والحضري عند تصميم وتنفيذ المدن الذكية لتناسب مختلف الاستخدامات سواء كانت مراكز نمو ناشئة أو قاعدة للتوسع الصناعي أو مناطق جذب سياحي وتجاري.
وأعرب السفير في ختام المشاركة عن ثقته الكاملة في قدرة مصر، بفضل هذه الاستراتيجية الشاملة، على تحقيق مستقبل تكون فيه المدن الذكية حقيقة واقعة تخدم كافة أفراد المجتمع، مشددًا على أهمية التعاون الوثيق والمستمر مع وزارة الإسكان لتنفيذ الخطوات القادمة بنجاح.
نحو مستقبل حضري مستدام
تشكل هذه الاستراتيجية علامة فارقة ضمن جهود مصر لتطوير المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة بما يتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. ومع المساندة الدولية والخطط المدروسة، يتوقع أن تقدم هذه المبادرة نموذجًا عالميًا يبرز مساعي مصر نحو بناء مدن ذكية وشاملة تحقق الاستدامة والتنمية على جميع الأصعدة.














