تأخر انبهار الوزير محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بمشاهد فيلم ياباني أصلي بطوله الفنان أحمد عيد، كثيراً ليعلن فجأة وبدون سابق انذار أمام مجلس الشيوخ في صورة تغيير شامل لمنظومة التعليم وتطبيق التجربة اليابانية العام المقبل على مراحل مختلفة دون سابق انذار.
ما شاء الله.. الوزير الهمام كسر كل قواعد ترسيخ التجارب الوطنية على مستوى العالم باعتبار التعليم أمن قومي، ما جعله هدفا مشروعا للطلاب وأولياء الأمور نظرا لنظرياته الهلامية وشطحاته التي أفسدت عقول الجيل وسوف يمتد تأثيرها المدمر إلى أجيال قادمة، قرر فجأة وبقدرة قادر وبدون طرح الفكرة للنقاش المجتمعي والتربوي تطبيق التجربة اليابانية غير مراعي لخطورة هذا التغيير المفاجئ.
الوزير الذي يبهرنا كل يوم عن سابقه يدق المسمار الأخير في «نعش التعليم» متجاهلا القواعد التربوية التي تؤكد أنه لا يجوز نقل النظام التعليمي من دولة لأخرى نظراً لوجود اختلافات جوهرية تتعلق بالثقافة وطبيعة كل بلد والإمكانيات البشرية والتكنولوجية والبنية التحتية وقدرات المعلمين وطرق دراستهم وتدريسهم، الأمر الذي ينعكس سلبياً على جودة التعليم في مصر.
ما يحتاجه التعليم في مصر حقاً، هو التخلص من هؤلاء الهدامون والاستعانة بالكوادر الوطنية التي تستحق وتستطيع عن كفاءة إعادة الهيبة للتعليم والجودة لمخرجاته والهيبة للمعلم، فهذا النظام التعليمي الذين يريدون هدمه وتشيعه، هو من أخرج طه حسين، وزويل، ومجدي يعقوب، وآلاف العلماء المصريين الذين يحتلون مكانة بارزة على مستوى العالم.
بالطبع القرارات العنترية التي اتخذها الوزير الهمام في غفلة من الزمن سوف تتطلب إلغاء مناهج وطباعة أخرى واستبدالها وتدريب معلمين وتهيئة الطلاب، وبنية تحتية وغيرها، الأمر الذي يشكل عبئا جديداً على ميزانيه التعليم المنهكة، وربما جاءت تلك التجربة بفرض المزيد من الرسوم الدراسية وعلى حساب مستحقات المعلمين والعاملين في المجال التربوي، وفي النهاية سوف يدفع المصريون ثمن هذه المغامرة الغير محسوبة.
ووفقا لما هو متاح من معلومات ففي العام المقبل سوف يتغير منهج الرياضيات في الصفين الثاني والثالث الابتدائي إلى المنهج الياباني، وخلال ثلاث سنوات سوف يتم تغيير منهج الرياضيات كاملاً من الصف الأول الابتدائي حتى الثالث الثانوي، وبالنسبة للعلوم والرياضيات في منهج البكالوريا ستكون ياباني وطبعا سيكون هناك تدريب ياباني للمعلمين.
اختفاء مناهج دراسية نعتمد عليها لسنوات طويلة وإحلالها بمناهج أخرى غريبة علينا لم نعتاد عليها ليس بالأمر اليسير ويحتاج وقفة جادة إذا كنا حقاً نأمل في مستقبل جيد لأبنائنا وللوطن ككل، هذا الأمر لابد أن يطرح خلال حواراً مجتمعياً لمناقشة أبعاده والبحث جدياً في أسباب تردي العملية التعليمية في مصر والخروج بتوصيات تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح مع ضرورة ألا ننسى مقولة أحد المستشرقين «إذا أردت أن تهدم أمة كاملة فأبدا بهدم التعليم»، فما يحدث تدمير صريح غير مبرر سيدفع المصريون جميعاً ثمنه أجيالا قادمة وسيحتاج إصلاحه إلى سنوات.













