لا حديث في الأيام الماضية إلا أزمة عدم وجود نقود في ماكينات الصرف الآلي (ATM) للبنوك العاملة في مصر.. هذه الأزمة التي امتدت إلى جميع البنوك سواء العامة المملوكة للدولة والبنوك الخاصة وحتى الأجنبية العاملة في مصر.. وهي أزمة تتكرر مع بنك أو اثنين في كل إجازة طويلة وكذلك في مواعيد صرف المرتبات من البنوك أي كل أول شهر ولكنها تكون لمدة يوم أو اثنين خصوصا في المناطق الشعبية .
والعجيب هو المبرر الذي طرحه رئيس اتحاد البنوك عندما قال إن المصريين سحبوا 9 مليار جنيه خلال يومان، أي اليوم الذي سبق الوقفة ويوم الوقفة، وقال إن في الغالب يتم سحب ما بين 2 إلى 4 مليار جنيه.. وكان الرجل يدفع هذه الأموال من جيبه الخاص وليست أموال هؤلاء الناس ومن حقهم سحب ما يريدون منها في أي وقت ومن أي مكان وهو ملزم مع بنوكه أن يتابع هذه الماكينات ويزودها بالعملات حال خلوها أولا بأول.
وخرج علينا زملاء من الإعلاميين يبررون اللازمة وينتقدون استمرار الشعب المصري في التعامل بالكاش رغم يمكنهم شراء أي شيء من خلال بطاقات الائتمان أو من خلال التطبيقات على التليفونات الذكية وهؤلاء كشفوا من خلال تبريراتهم أنهم بعيدون عن واقع الشعب المصري فهؤلاء يتقاضون أجور بمئات آلاف من الجنيهات ومنهم من يتقاضى ملايين وهو ما يفرض التعامل مع هذه التطبيقات أو بطاقات الائتمان في المعاملات.
لكن من قام بسحب المليارات التسعة هم الموظفين وأصحاب المعاشات الضئيلة التي يريدون قضاء حوائجهم من خلال الاقتصاد في ما يتقاضونه من جنيهات قليلة لأن أصحاب الرواتب الكبيرة أمثال رئيس اتحاد البنوك والمبرراتيه من الإعلاميين خرجوا إلى السواحل لقضاء العيد ومعهم ما يحتاجونه من «زاد وزواد» وتركوا المواطنين الغلابة يتصارعون أمام ماكينات الصراف الآلي في فروع البنوك والشوارع.
والعجيب أن البنوك تعلم أن إجازة عيد الأضحى في هذا العام هي الأكبر منذ سنوات وبلغت 8 أيام وتعطلت فيها البنوك طوال هذه الفترة وبالتالي كان متوقع اندفاع المواطنين لتأمين احتياجاتهم من الأموال طوال تلك المدة وهو ما أحدث التكدس الذي كشف عجز قيادات البنوك المصرية عن إدارة الأزمات وعدم وجود تخطيط سليم لتجنب مثل هذه الأزمات.. وإن الحديث عن رقمنة البنوك والبنوك الإلكترونية وماكينات الصرف الآلي مجرد كلام أسوة بالرقمنة الحكومية الفشنك.
وعندما تذهب إلى بنك من البنوك الحكومية تجد أنه يوجد عشرات الشبابيك ولا يوجد إلا موظف أو اثنين يعملون والباقي مغلق إما لأن الموظفين غياب أو في استراحة أو لا يوجد موظفين أصلا في هذه الفروع الفاخرة ويتكدس العملاء في قاعات الانتظار حتى يأتي الدور وأصبح المشوار لأي بنك معناه ضياع اليوم كله في انتظار انتهاء المعاملات.
والغريب في أزمة ماكينات الصرف الآلي أن الذي تحدث هو رئيس اتحاد البنوك وصمت البنك المركزي المشرف على هذه البنوك والذي يراقب أداءها فلم يخرج أي مسئول في البنك ليعلق على الأزمة وكيفية حلها ولكنه اكتفي بأنه منح البنوك إجازة طويلة أسوة بموظفي الحكومة وهو ما كان محل انتقاد خبراء اقتصاد.














