أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود إلى العصر اليوناني الروماني في منطقة تل كوم عزيزة بمحافظة البحيرة، يسلط هذا الكشف الضوء على أهمية الموقع التاريخية بوصفه أحد أبرز المواقع الأثرية متعددة الفترات الزمنية في دلتا مصر.
وأظهرت أعمال الحفائر مجموعة متنوعة من طقوس وأساليب الدفن التي تشمل حفرًا بسيطة وأطرًا حجرية وأشكالًا مختلفة من التوابيت، مما يعكس التنوع الحضاري على مر العصور. وأكد وزير السياحة والآثار أهمية الموقع في تقديم صورة متكاملة عن أنماط الحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان وبيئته عبر آلاف السنين.
الدراسات الأولية للبقايا البشرية المكتشفة أظهرت تنوعًا مميزًا في أوضاع الدفن واتجاهاته، مشيرة إلى ثراء الممارسات الجنائزية في هذا الموقع الفريد. كما كشفت الحفريات عن أدلة تشير إلى استيطانه منذ الدولة القديمة وحتى العصور الأكثر حداثة، بجانب العثور على لُقى أثرية متنوعة تشمل أدوات حجرية وأواني فخارية وأدلة على الأنشطة المعيشية والغذائية لسكانه.
ويُعد اكتشاف دفنات كاملة للخنزير البري أحد الاكتشافات اللافتة، نظرًا لأهميتها الرمزية ودورها المحتمل في الاقتصاد والحياة الاجتماعية خلال تلك الحقب الزمنية. ويؤكد هذا الكشف أن تل كوم عزيزة ليس مجرد جبانة بل سجل أثري متكامل يوثق تفاعل الحضارات المتعاقبة مع البيئة.
ويتطلع علماء الآثار إلى مواسم حفائر قادمة قد تكشف المزيد من أسرار هذا الموقع الاستثنائي، مسهمةً في تعزيز الفهم العميق لتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري.












