من صعيد مصر إلى القاهرة، تبدأ أم يونس حسين رحلتها كل يوم، تحمل طفلها في قلبها قبل أن تحمله بين يديها، وتتنقل من مستشفى إلى آخر، تبحث عن باب للأمل، وعن علاج يمكن أن يوقف رحلة الألم التي يعيشها صغيرها.
لا تشعر الأم بتعب الطريق بقدر ما تشعر بوجع قلبها وهي ترى ابنها، الذي لم يتجاوز السادسة من عمره، يواجه مرضًا لا يفهم معناه ولا يعرف لماذا اختار جسده الصغير ليكون ساحة لهذه المعركة.
يونس لا يعرف معنى «مرض دوشين»، ولا يدرك لماذا أصبحت عضلاته تضعف، ولماذا أصبح الألم جزءًا من يومه، كل ما يعرفه أن هناك وجعًا شديدًا يرهقه، وأن طفولته التي كان يفترض أن تكون مليئة باللعب والضحكات أصبحت مرتبطة بالمستشفيات والعلاج وجلسات العلاج الطبيعي.
مرض دوشين من الأمراض الوراثية التي تؤثر في العضلات، وتؤدي إلى ضعف عضلي متزايد مع مرور الوقت، ولذلك تحتاج حالة يونس إلى متابعة وعلاج مستمرين.
الأم لا تبحث عن رفاهية لابنها، ولا تطلب شيئًا فوق قدرة البشر.. هي تبحث عن فرصة تمنحه حياة أفضل، وتخفف عنه الألم، وتحافظ على ما يمكن الحفاظ عليه من طفولته.
حتى جلسات العلاج الطبيعي، التي يحتاج إليها يونس، أصبحت مؤلمة بالنسبة إليه، وبدأ يرفض الذهاب إليها من شدة معاناته.
لكن الأصعب أن الأمل الذي تتمسك به الأسرة يحتاج إلى رقم يبدو مستحيلًا على أسرة واحدة.
العلاج بحقن Vyondys 53، وفق ما أوضحته الأسرة، تبلغ تكلفته نحو 24 مليون جنيه سنويًا.
رقم يفوق قدرة الأسرة، لكنه لا يفوق قدرة مجتمع إذا قرر أن يتكاتف من أجل طفل.
استطاعت أسرة يونس جمع جزء من المبلغ، لكنها ما زالت تحتاج إلى استكمال التكلفة، وبينما تبحث الأم عن العلاج، يبحث يونس عن شيء أبسط بكثير: أن يعيش طفولته.
أن يلعب مثل بقية الأطفال.
أن يركض دون أن يخاف من الألم.
أن يذهب إلى المدرسة ويحلم بالمستقبل.
أن ينام دون أن يكون المرض هو آخر شيء يفكر فيه.
يونس في السادسة فقط، لكنه يحمل على كتفيه معركة أكبر بكثير من عمره.
وراء كل رقم في حساب التبرعات حكاية، ووراء كل جنيه قد تكون هناك لحظة أمل، ووراء كل يد تمتد بالمساعدة طفل ينتظر أن يعود إليه شيء من طفولته.
قد لا يستطيع شخص واحد توفير ملايين الجنيهات، لكن عندما تتجمع أيدي الخير، يصبح المستحيل ممكنًا.
يونس لا يحتاج منا إلا أن نكون إلى جواره.
تبرعك، مهما كان، قد يكون خطوة جديدة في طريق علاجه، وقد يمنح أسرته أملًا جديدًا في مواجهة مرض قاسٍ لا ذنب لهذا الطفل فيه.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا












